فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 2156

كان للماهية جنس فان المركب من المتساويين لا يتصور فيه إبهام وتحصيل فلا منع من تعدد الفصل القريب فيه كما عرفت وأما تقويم الفصل القريب لنوعين في مرتبة واحدة فيستلزم أن يكون بين الجنس والفصل عموم من وجه وقد مر بيان حاله وأما مقارنته لجنسين في مرتبة واحدة فان كانت في نوعين لزم ذلك أيضا أعني أن يكون بين الجنس والفصل عموم وخصوص من وجه وان كانت في نوع واحد لزم أن يكون لماهية واحدة جنسان في مرتبة واحدة وذلك باطل لأنه لا يتحصل حينئذ كل منهما بالفصل وحده والا لكان النوع متحققا بدون الجنس الآخر فلا يكون جنسا له بل يتحصل كل منهما

بقوله مقوما له فالمراد بالفصل المميز.

[قوله في مرتبة] أي لا يكون بينهما عموم.

[بقوله فيستلزم الخ] لأنه لا بد لكل جنس من ذينك النوعين نوع آخر لا يتحقق فيه ذلك الفصل القريب المقوم لهما تحقيقا لمعنى الجنسية فيتحقق الفصل في كل واحد من النوعين بدون جنس الآخر وكل واحد من الجنسين بدونه في النوع الذي لا يتحقق فيه الفصل ويجتمعان في ذينك النوعين [قوله والا لكان النوع متحققا الخ] أي حاصلا بنا على أن التحصيل عبارة عن زوال إبهام الجنس وصيرورته مطابقا لتمام الماهية النوعية كما مر.

(قوله بين الجنس والفصل عموم من وجه) قد مر ما فيه سؤالا وجوابا.

(قوله جنسان في مرتبة واحدة) معنى كونهما في مرتبة واحدة أن لا يكون احدهما جنسا للآخر فأما أن يكون بينهما عموم من وجه وذلك ظاهر أو عموم مطلق ويلزم أن يكون الأعم عرضيا للنوع الذي يكون الأخص جنسا للماهية بالقياس إليه والا لم يكن الأخص تمام الذاتي المشترك فلم يكن جنسا أو مساواة ويلزم أن يكون كل منهما عرضيا للآخر ذاتيا له والا لم يكن احدهما أو كلاهما تمام الذاتي المشترك (قوله والا لكان النوع متحققا بدون الجنس الآخر) اعترض عليه بانه أن أراد بالتحصل ارتفاع الإبهام الحاصل للجنس لم يلزم من تحصله بالفصل وحده تحقق النوع بدون الجنس الآخر لجواز ارتفاع الإبهام للفصل مع توقف تحقق النوع على أجزائه الباقية وان أراد بالتحصل تحقق حقيقة النوع به فلا نسلم توقف كل منهما على الآخر بل الماهية المركبة من الأجزاء الثلاثة متوقفة عليها فلا دور ولو صح ما ذكرتم لم تلتئم ماهية من ثلاثة أجزاء إذ بأحدهما مع الآخر لا تتحصل الحقيقة بدون الثالث وبالعكس بل تقول الفصل لا يتحصل بدون الجنس والا لتحصل النوع بدون الجنس فيلزم توقف كل منهما على الآخر في تحصله وقد يوجه قولهم والا لكان النوع متحققا بدون الجنس الآخر بان الجنس اذا تحصل صار هو من حيث انه متحصل بما حصله نوعا منه قطعا فان ماهية النوع وهو الجنس المتحصل لا حقيقة له وراءه كما أشير إليه في أوائل هذا المقصد فليس لما هو خارج عن المتحصل الذي هو ذلك الجنس والمحصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت