كان للماهية جنس فان المركب من المتساويين لا يتصور فيه إبهام وتحصيل فلا منع من تعدد الفصل القريب فيه كما عرفت وأما تقويم الفصل القريب لنوعين في مرتبة واحدة فيستلزم أن يكون بين الجنس والفصل عموم من وجه وقد مر بيان حاله وأما مقارنته لجنسين في مرتبة واحدة فان كانت في نوعين لزم ذلك أيضا أعني أن يكون بين الجنس والفصل عموم وخصوص من وجه وان كانت في نوع واحد لزم أن يكون لماهية واحدة جنسان في مرتبة واحدة وذلك باطل لأنه لا يتحصل حينئذ كل منهما بالفصل وحده والا لكان النوع متحققا بدون الجنس الآخر فلا يكون جنسا له بل يتحصل كل منهما
بقوله مقوما له فالمراد بالفصل المميز.
[قوله في مرتبة] أي لا يكون بينهما عموم.
[بقوله فيستلزم الخ] لأنه لا بد لكل جنس من ذينك النوعين نوع آخر لا يتحقق فيه ذلك الفصل القريب المقوم لهما تحقيقا لمعنى الجنسية فيتحقق الفصل في كل واحد من النوعين بدون جنس الآخر وكل واحد من الجنسين بدونه في النوع الذي لا يتحقق فيه الفصل ويجتمعان في ذينك النوعين [قوله والا لكان النوع متحققا الخ] أي حاصلا بنا على أن التحصيل عبارة عن زوال إبهام الجنس وصيرورته مطابقا لتمام الماهية النوعية كما مر.
(قوله بين الجنس والفصل عموم من وجه) قد مر ما فيه سؤالا وجوابا.
(قوله جنسان في مرتبة واحدة) معنى كونهما في مرتبة واحدة أن لا يكون احدهما جنسا للآخر فأما أن يكون بينهما عموم من وجه وذلك ظاهر أو عموم مطلق ويلزم أن يكون الأعم عرضيا للنوع الذي يكون الأخص جنسا للماهية بالقياس إليه والا لم يكن الأخص تمام الذاتي المشترك فلم يكن جنسا أو مساواة ويلزم أن يكون كل منهما عرضيا للآخر ذاتيا له والا لم يكن احدهما أو كلاهما تمام الذاتي المشترك (قوله والا لكان النوع متحققا بدون الجنس الآخر) اعترض عليه بانه أن أراد بالتحصل ارتفاع الإبهام الحاصل للجنس لم يلزم من تحصله بالفصل وحده تحقق النوع بدون الجنس الآخر لجواز ارتفاع الإبهام للفصل مع توقف تحقق النوع على أجزائه الباقية وان أراد بالتحصل تحقق حقيقة النوع به فلا نسلم توقف كل منهما على الآخر بل الماهية المركبة من الأجزاء الثلاثة متوقفة عليها فلا دور ولو صح ما ذكرتم لم تلتئم ماهية من ثلاثة أجزاء إذ بأحدهما مع الآخر لا تتحصل الحقيقة بدون الثالث وبالعكس بل تقول الفصل لا يتحصل بدون الجنس والا لتحصل النوع بدون الجنس فيلزم توقف كل منهما على الآخر في تحصله وقد يوجه قولهم والا لكان النوع متحققا بدون الجنس الآخر بان الجنس اذا تحصل صار هو من حيث انه متحصل بما حصله نوعا منه قطعا فان ماهية النوع وهو الجنس المتحصل لا حقيقة له وراءه كما أشير إليه في أوائل هذا المقصد فليس لما هو خارج عن المتحصل الذي هو ذلك الجنس والمحصل