فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 2156

فيه بديهة وان أراد أن في الخارج موجودا اذا تصور هو في ذاته اتصف صورته العقلية بالكلية بمعنى المطابقة لكثيرين لا بمعنى الاشتراك بينهما بالفعل فهو أيضا باطل لما مر آنفا من أن الموجود الخارجي متعين في حد نفسه فلا تكون صورته المخصوصة مطابقة لكثيرين وان أراد أن في الخارج موجودا اذا تصور وجرد عن مشخصاته حصل منه في العقل صورة كلية فذلك بعينه مذهب من قال لا وجود في الخارج إلا للأشخاص والطبائع الكلية منتزعة منها فلا نزاع إلا في العبارة وأما ما يقال من أن الطبيعة الإنسانية مثلا قابلة في نفسها للتعدد والتكثر فتحتاج إلى من يكثرها فاذا تكثرت بتكثير الفاعل ووجدت تلك الكثرة

صرح الشارح قدس سره في حواشي المطالع بان صاحب الكشف والمطالع منعا منافاة التشخص لعروض الاشتراك ثم أقول إن أراد بقوله مع قطع النظر عن غيره قطع النظر عن كل ما يغاير نفسه حتى الوجود الخارجي أيضا فلا نسلم كونه متعينا في حد ذاته وان أراد قطع النظر عن كل ما يغايره سوى الوجود فالملازمة مسلمة لكن الطبيعة الموجودة متعددة بحسب تعدد أشخاصها فلا يلزم منه حصول شيء واحد بالشخص في أمكنة متعددة ولا اتصافه بصفات متضادة ويجيء تفصيله (قوله صورته العقلية) أي صورته المدركة بالعقل سواء كانت حاصلة في ذاته أو في آلاته (قوله بمعنى المطابقة لكثيرين) معنى المطابقة لكثيرين أن لا يحصل من تعقل كل واحد منها أثر متجدد (قوله لا بمعنى الاشتراك) أي الحقيقي فان الشركة الحقيقية ممتنعة العروض للشيء في الخارج والذهن معا (قوله بالفعل) متعلق بقوله اتصف وإنما قيد بذلك لان الصورة المذكورة تتصف بالمطابقة بالقوة بان جردها العقل عن المشخصات الخارجية (قوله فلا نزاع إلا في العبارة) فان من نفي وجودها أراد وجودها بالأصالة ومن أثبت وجودها أراد وجودها يتبع مبدأ انتزاعها هذا لكن مراد القائلين بوجودها هو المعنى الأول فالنزاع معنوي (قوله وأما ما يقال الخ) حاصله إن تكثر الطبيعة النوعية مقدم بالذات على وجودها والحصول في المكان والاتصاف بالأوصاف متأخر عن وجودها فلا يلزم المحذور أعنى كون الواحد بالشخص في أمكنة متعددة متصفا بصفات متضادة إنما يلزم ذلك لو كان وجودها مقدما على تكثرها (قوله قابلة في نفسها) أي مع قطع النظر عن وجودها وعدمها (قوله بتكثير الفاعل) بضمه إليها الأمور التي يحصلها ويجعلها شخصا فتكون تلك الأمور داخلة فيها من حيث إنها متحصلة لا على إنها محصلة لأمر ثالث كما عرفت في الفصل بالقياس إلى الجنس

الكلى الطبيعي في الخارج واشتراكه بين كثيرين محل تأمل سيما إذا كان الشخص عبارة عن الماهية المقيدة بالتشخص كالهيولي بالنسبة إلى الصورة إلا إن يئول كلامهم في الهيولي بما سنذكره في المقصد الثاني عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت