و تجويز إن تكون مبادى أعلى علوم الشرع مبينة في علم غير شرعي وتحتاج بذلك إليه مما لا يجترئ عليه إلا فلسفي أو متفلسف يلحس من فضلات الفلاسفة وتشبيه ذلك باحتياج أصول الفقه إلى العربية مما لا يفوه به محصل فان وجدت في الكتب الكلامية مسائل لا يتوقف عليها إثبات العقائد أصلا ولا دفع الشبه عنها قطعا فذلك من خلط مسائل علم آخر به تكثيرا للفائدة في الكتاب (فمنه) أي من الكلام (تستمد العلوم) الشرعية (وهو لا يستمد من غيره) أصلا (فهو رئيس العلوم) الشرعية (على الإطلاق) لنفاذ حكمه فيها باسرها وليس ينفذ فيه حكم شيء منها نعم قد ينفذ حكم بعض منها على بعض آخر
(قوله وتجويز الخ) ذلك رد على العلامة التفتازانى لما في شرح المقاصد من انه يجوز أن يكون مبادى الكلام على تقدير أن يكون موضوعه ذات اللّه تعالى مبينا في العلم الإلهي وهو تشنيع قبيح لا ينبغي أن يصدر مثله عن مميز فضلا عن عالم العالم ومع ذلك يرد عليه انه إن أراد انه يلزم احتياج العلم الشرعي إلى غير الشرعي فيما يخالف فيه الشرع فممنوع وإن أراد انه يلزم الاحتياج في أمر لم يبينه الشرع فمسلم لكن لا قدح فيه اذا كان ذلك الأمر مما يقبله الشرع والعقل المستقيم وساق إليه البرهان القويم فان الحكمة ضالة المؤمن يأخذها أينما ظفر بها وهل هذا إلا مجرد عصبية كيف وقد احتاج الفقه في قسمة التركة ومسائل الوصية إلى علم الحساب وقال حجة الإسلام في الإحياء إن تعلمه من فروض الكفاية (قوله مما لا يفوه به محصل) بناء على إن العربية من العلوم الشرعية لان مدونها أهل الشرع ولا كذلك الإلهي وقد عرفت إن ذلك مجرد عصبية بقى هاهنا بحث وهو انه جوز في حواشي مختصر الأصول كما مر كون الكلام والإلهي محتاجين إلى علم المنطق ولا يلزم كونه أعلى منهما بناء على انه لم يبين فيه مباديهما بل ما يعرض لمباديهما وبذلك يستحق أن يسمى خادما وآلة لهما ولا يخفي إن الفرق المذكور تحكم إذ الاحتياج في إثبات المسائل على التقديرين لازم لان ما يعرض المبادئ من الصحة مادة وصورة مما يحتاج إليه في إقامة الدلائل عليهما (قوله مسائل لا يتوقف عليها) كمسائل الرياضي والحركة والسكون والكيفيات وغير ذلك (قوله من خلط الخ) يعني انه من فضول الكلام لا تعلق له بعلم الكلام (قوله قد ينفذ الخ) كنفوذ حكم التفسير والحديث في الفقه
)قوله فهو رئيس العلوم الشرعية على الإطلاق) هذا كما ذكره لكن هاهنا مسألة لا يخلو التلبية عليها عن الفائدة وهي انه ذكر صاحب القنية وغيره من الثقات في حق ترتيب الكتب بحسب الوضع إن اللغة والنحو نوع واحد فيوضع بعضها فوق بعض والتعبير فوقهما والكلام فوق ذلك والفقه فوق الكلام والأخبار والمواعظ والدعوات المروية فوق ذلك والتفسير فوق ذلك