الأمر (وجزء الشيء غيره والمحتاج) في نفس الأمر (إلى الغير ممكن لا يقال) كون المحتاج إلى الغير مطلقا ممكنا (ممنوع بل المحتاج إلى العلة هو الممكن و) إن سلم أن المحتاج إلى الغير على الأطلاق ممكن لكن (جميع أجزائه هي ذاته) لا غيره (فلا يخرجه الاحتياج إليها) أي إلى الأجزاء كلها (عن كونه) بحيث (يجب وجوده لذاته
(قوله كون المحتاج الخ) حمل الشارح قدس سره كلام المتن على اعتراضين أولهما منع الكبرى قدمه لقربها في الذكر وثانيهما منع الصغرى ردا على الشارح الكرماني حيث حمله على اعتراض واحد أعنى منع الصغرى وأيده بانه اكتفى بالجواب عنه ثم اعترض بان قوله بل المحتاج إلى العلة هو الممكن زائد لأنه يتم الكلام بدونه وبان ما يحتاج إليه الشيء هي العلة فلا فرق بين قولنا ما يحتاج إلى الغير وما يحتاج إلى العلة (قوله مطلقا) أي سواء كان علة أولا (قوله بل المحتاج إلى العلة هو الممكن) سيجي ء في بحث العلة والمعلول أن العلة ما يحتاج إليه الشيء في وجوده فحاصل المنع أن المحتاج إلى ما يحتاج إليه الشيء في وجوده هو الممكن لا إلى المحتاج إليه مطلقا سواء كان في التقوم أو في الوجود ولما كان جواب هذا المنع ظاهرا لما إن الاحتياج في التقوم يستلزم الاحتياج في الوجود كما أشار إليه الشارح قدس سره بقوله في نفسه ووجوده لم يتعرض له المصنف وأما ما قيل من أن المراد بالعلة العلة الفاعلية لأنها المتبادر منها ففيه على تقدير تسليم التبادر أن القول بان المحتاج إلى الفاعلية هو الممكن مما لا شاهد له في كلام القوم وانه لما كان مدار المنع على هذه الإرادة وجب على الشارح قدس سره التصريح بها (قوله أي إلى الأجزاء كلها) أشار بذلك إلى أن المحتاج جميع الأجزاء أو المحتاج الأجزاء والمحتاج إليه الأجزاء المجتمعة فبينهما فرق بالاعتبار كما في الحد والمحدود فاندفع ما قيل من انه اذا كان جميع الأجزاء نفسه فلا يتحقق المحتاج والمحتاج إليه فلا معنى لقوله فلا يخرجه الاحتياج إليها لأنه نسبة تقتضي الطرفين (قوله بحيث يجب الخ) زاد لفظ بحيث ليصح كونه صفة للواجب على ما هو مختاره في وصف الشيء بحال متعلقة
على وجود الكل ذاتا ولو علل به تأخر عنه فتعين أن يكون غير الواجب والعلة الفاعلية لمادة الشيء علة له في الجملة فيلزم إمكان الواجب وأما منافاته للاحتياج إلى الجزء العقلي فليس ببديهي ولا مبرهن عليه فان المحتاج في الحقيقة حينئذ تصوره لا وجوده في الخارج ولا وجوبه فان وجوبه انما هو بالنسبة إلى الوجود الخارجي لا إلى وجوده العقلي كيف ومحل هذا الوجود هو العقل وهو ممكن ولا يعقل إن يكون المحل ممكنا والحال فيه واجبا لا يقال الأجزاء الذهنية لا تكون إلا مأخوذة من الأجزاء الخارجية فيلزم المحذور لانا نقول قد سبق إن الماهية المركبة من أجزاء خارجية لا يجوز إن تكون مركبة من أجزاء عقلية أصلا ولو سلم الجواز في الجملة فالحصر الذي يتوقف عليه المدعى ممنوع والقول بأن العقلية اذا وجدت صارت خارجية لا يفيد لان صيرورتها خارجية على أنها نفس الكل لا على أنها جزؤه الخارجي (قوله بل المحتاج إلى العلة هو الممكن) قد حققنا إن الاحتياج إلى الجزء الخارجي يفضي إلى الاحتياج إلى علة