(لا يجدي طائلا) في هذا المقام لما عرفت من إن هذا التصديق الذي نحن فيه مستغن عن النظر مطلقا ثم شرع في جواب لا يقال بقوله (لانا نقول يكفي في التصديق تصور الطرفين بوجه ما) ولا يحتاج فيه إلى تصورهما بالكنه (كما نحكم على جسم معين) مشاهد من بعيد (بانه شاغل لحيز معين مع الجهل بحقيقته) هل هو إنسان أو حجر بل ومع الجهل بحقيقة الحيز والشغل (بل نحكم بان الواجب) تعالى (إما نفس أولا وإن لم نعلم حقيقتهما بكنههما(بل باعتبار أمر عام) عارض لهما ككونه صانعا للعالم وكونها مدبرة للبدن مثلا فاللازم مما ذكرتم إن يكون تصور مطلق العلم بوجه ما بديهيا ولا نزاع فيه بل في تصوره بحسب الحقيقة الوجه (الثاني إن) العلم لو كان كسبيا معرفا فإما إن يتعرف بنفسه وهو باطل قطعا أو بغيره وهو أيضا باطل لان (غير العلم إنما يعلم بالعلم فلو علم العلم بغيره لزم الدور) لتوقف معلومية كل منهما على معلومية الآخر حينئذ (و هذا) الوجه على تقدير صحته (حجة على من يقول إنه) أي مطلق العلم (معلوم) بحسب حقيقته لكن (لا بالضرورة) فانه اذا لم يسلم كونه معلوما كذلك اتجه إن يقال لا يلزم من امتناع كونه مكتسبا إن يكون ضروريا لجواز إن يكون تصور بكنهه ممتنعا (و الجواب إن غير العلم إنما يعلم بحصول علم جزئي) متعلق به (لا بتصور حقيقة العلم) المطلق فان أكثر الناس يعلمون أشياء كثيرة وليسوا يتصورون حقيقة العلم المطلق (و الّذي نحاول إن نعلمه) أي نطلب أن نحصله على ذلك التقدير (بغير العلم تصور حقيقة العلم فلا دور) إذ اللازم إن يكون تصور حقيقة العلم موقوفا على حصول علم جزئي متعلق بذلك الغير
(قوله مستغن عن النظر مطلقا) أي باعتبار الحكم والطرفين سواء كانا جزئين أو شرطين (قوله بنفسه) من غير إن يغايره بوجه ولو بالإجمال والتفصيل (قوله وهذا الوجه الخ) ولذا قيد الشارح الكسبي بقوله معرفا (قوله أي نطلب إن نحصله) أشار إلى أن في المتن تسامحا حيث جعل العلم بتصور العلم مطلوبا وليس كذلك إذ المطلوب تصور العلم فتعلمه مجاز عن تحصيله ثم في عبارة الشرح أيضا تسامح لان الظاهر حصوله لا تحصيله فالأحسن إن يقال فالذي نحاول حصوله
(قوله ولا يحتاج فيه إلى تصورهما بالكنه) ولو سلم فإنما يتم لو كان المطلق ذاتيا للعلم الجزئي كما ذكره الشارح فيما مر نعم لو استدل بان كل أحد يعلم أن له علما مطلقا تعين جواب المصنف (قوله أي نطلب إن نحصله) إشارة إلى ما في العبارة من المسامحة حيث حاول العلم بتصور الحقيقة