اجلى المؤثر (هو الإمكان لأحوج) إليه أيضا (حال البقاء لثبوته حينئذ) أي ثبوت الإمكان للممكن في حال البقاء (فانه لازم للماهية) الممكنة تقتضيه ذاتها من حيث هي فلا ينفك عنها أصلا كالوجوب والامتناع الذاتيين واذا كان الإمكان ثابتا حال البقاء كان معلوله الذي هو الاحتياج إلى المؤثر ثابتا أيضا (و الثاني باطل لان الحاصل به) أي بتأثير المؤثر حال البقاء (إن كان نفس الوجود وأنه حاصل قبله) أي قبل البقاء (لزم تحصيل الحاصل وان كان) الحاصل به (أمرا متجددا لم يكن) ذلك المؤثر بتأثيره (موجبا للباقي) الذي هو المتصف بذلك الوجود الحاصل قبل البقاء (بل) موجبا (لأمر آخر) فلا يكون مؤثرا في الباقي والمقدر خلافه (لا يقال تأثيره في بقائه) الذي هو أمر متجدد (لا في ذاته)
)قوله فلا ينفك عنها أصلا) والا لزم الانقلاب فان قلت قد صرح في التجريد بان الجهات الثلاثة من المعقولات الثانية قلت الاتصاف بها بالفعل انما هو في الذهن فان العقل بعد ملاحظة الماهية بالقياس إلى الوجود والعدم يصفها بإحداهما فبهذا الاعتبار من المعقولات الثانية وأما الاتصاف الانتزاع بها أعنى كون الماهية بحيث اذا لاحظها العقل مقيسا لها إلى الوجود والعدم انتزع عنها إحداهما فهو لازم للماهية من حيث هي وعلية الإمكان للحاجة انما هو بهذا الاعتبار كما لا يخفى (قوله والمقدر خلافه) لان المراد من قولنا لأحوج حال البقاء أن يكون الباقي في بقائه محتاجا إلى المؤثر ويكون له التأثير في بقائه فلا يرد إن التأثير حال البقاء لا يقتضي أن يكون التأثير في البقاء والمقدر هو الأول دون الثاني (قوله تأثيره في بقائه الخ) فيكون التأثير في الباقي فلا يلزم خلاف المقدر (قوله لا في ذاته الخ) فلا يلزم تحصيل الحاصل فلا يلزم شيء من المحذورين
)قوله لأحوج حال البقاء) يمكن أن يقال على قياس ما ذكره في الوجود والعدم الاحتياج حال البقاء والتأثير فيه إما أن يكون ممكنا أو لا فان كان ممكنا فبطلان التالي ممنوع والا فالملازمة ممنوعة وإنما يلزم لو لم يكن هناك مانع (قوله تقتضى من ذاتها حيث هي هي) فيه بحث إذ قد سبق أن الإمكان من المعقولات الثانية الذي يقتضيها ذات المعقول الأول بحسب الوجود والذهن وقوله من حيث هي يدل على انه من لوازم الماهية بالمعنى المتعارف ثم انه مما لا يحتاج إلى الزامه أجزاء الشبهة إذ يكفى أن يقال المجموع على القول بان الإمكان هو كون الشيء بحيث لو وجه في الذهن كان متصفا بمساواة الوجود والعدم بالنظر إلى ذاته وهذه الحيثية ثابتة له حال البقاء اللهم إلا أن يقال هذا سبق كلام صاحب الشبهة على المشهور وان لم يكن مختارا كما يفهم من كلامه في حواشي حكمة العين أيضا (قوله كان معلوله الذي هو الاحتياج إلى المؤثر ثابتا أيضا) قد يقال أن لم لا يجوز أن يكون عدم