فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 2156

علة له (فلا تكون) تلك (الأولوية) الثابتة للطرف الأولى ثابتة له (لذاته) أي لذات الممكن وحده (بل) تكون الأولوية ثابتة لذاته (مع انضمام ذلك) العدم (إليه والمفروض خلافه) وهو أن الأولوية ناشئة من ذات الممكن وحده لأنه المبحث هاهنا (فان قيل) إذا جوزتم حصول الأولوية لأحد الطرفين من الذات مع انضمام عدم علة الطرف الآخر إليه فلنفرض أن ذلك الطرف هو الوجود فيصير أولى بسبب انضمام عدم علة العدم إلى ذات الممكن ولا

الطرف الآخر لعلة كما أن التساوي الذاتي لا ينافي الرجحان الناشئ من العلة فمندفع لان اجتماع الرجحانين محال وان كان منشأ أحدهما الذات ومنشأ الآخر العلة لامتناع رجحان كل من الطرفين بالنسبة إلى الآخر في زمان واحد كما في كفتي الميزان والقياس على التساوي باطل لأنه ليس معناه انه يقتضي تساوى الطرفين والا امتنع وقوع أحد الطرفين ضرورة أن ما بالذات لا يزول بل معناه انه لا يقتضي رجحان أحدهما فلا ينافى الرجحان العارضين (قوله فان قيل اذا جوزتم الخ) حيث قلتم أن تلك الأولوية خلاف المفروض لأنها مستحيلة وحاصله أن المقصود من نفى الأولوية الذاتية إثبات الاحتياج إلى المؤثر الموجود وذلك غير لازم ما ذكرتم فلا يرد ما قيل أن ليس لهذا الاعتراض توجيه على قانون المناظرة لان خلاصته أن التقريب غير تام لان المقصود نفى الأولوية الذاتية المفضي إلى الاحتياج إلى المؤثر الموجود لئلا ينسد باب إثبات الصانع وما قيل أن مثل هذا يجرى على تقدير التساوي أيضا لان مقتضى التساوي الاحتياج إلى مرجح فلم لا يجوز أن يكون المرجح عدم السبب المذكور فلا يخفى انه خارج عن قانون المناظرة لان جريانه على تقدير التساوي لا يضر في عدم تماميه تقريب الدليل الذي أورده المستدل على نفى الأولوية الذاتية على انه فرق بين صورتي الأولوية والتساوي فان في صورة الأولوية كان الذات فاعلة للوجود بشرط عدم علة العدم وفي صورة التساوي لا يمكن أن تكون الذات فاعلة فيلزم أن يكون العدم مؤثرا في الوجود والقول بأن الذات لا يمكن أن تكون فاعلة للوجود لما مر في كون الوجود عين الواجب فعلى تقدير تمامه يستلزم استدراك نفى الأولوية لأنه اذا لم يمكن أن تكون ذات الممكن علة لوجوده ثبت احتياجه في وجوده إلى المؤثر الموجود فعلم من ذلك أن غرض القوم إثبات الاحتياج إلى المؤثر مع قطع النظر عن امتناع كون الشيء علة لوجوده

(قوله فلا تكون تلك الأولوية لذاته) فان قلت يجوز أن يكون واحد طرفي الممكن أولى به لذاته ولا تتوقف تلك الأولوية على عدم سبب الطرف الآخر وان توقف وقوع الطرف الأول عليه إذ لا منافاة بينهما وبالجملة كما أن وجوب أحد طرفي الممكن لعلته لا ينافى تساويهما بالنظر إلى ذاته كذلك لا ينافى أولوية الطرف الآخر بالنظر إليها قلت مرادهم بهذه الأولوية المنفية هي التي ينتهي إلى حد يكفي في وقوع ذلك الطرف إذ المقصود من هذا النفي دفع توهم جواز وقوع الممكن نظرا إلى ذاته من غير احتياج إلى غيره وإما أن الممكن لا يستحق في ذاته حصول أولوية أحد طرفيه فلا يتعلق به غرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت