فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 2156

لم تصل إلى حد الوجوب (غير كافية) في وقوعه لأنه اذا صار الوجود بسبب تلك العلة أولى بلا وجوب وكان ذلك كافيا في وقوعه فلنفرض مع تلك الأولوية الوجود في وقت والعدم في وقت آخر فان لم يكن اختصاص أحد الوقتين بالوجود لمرجح لم يوجد في الآخر لزم ترجح أحد المتساويين بلا سبب وان كان لمرجح لم تكن الأولوية الشاملة للوقتين كافية للوقوع والمقدر خلافه وأيضا الأولوية لا تنشأ إلا من العلة التامة لأنه متى فقد جزء من أجزائها كان العدم أولى فاذا فرض أن اختصاص أحد الوقتين لمرجح لم يوجد في الآخر لم تكن العلة التامة علة تامة فقد ثبت أن الأولوية وحدها غير كافية (فما لم يجب) وجود

(قوله فلنفرض أن تلك الأولوية الخ) فيه بحث لان اللازم مما فرض من جواز صدور المعلول من العلة بطريق الأولوية من غير الوجوب أن يكون العدم ممكنا في ذلك الوقت لا في جميع الأوقات فحينئذ لا نسلم لزوم الترجح بلا مرجح لجواز أن يتحقق زمان تحقق العلة التامة أولوية لاحد الطرفين غير واصلة إلى حد الوجوب بها يقع وفي هذا الحال يمكن عدمه لعدم الوجوب من العلة ثم بعد ذلك يمتنع عدمه بناء على انه يجوز أن يتحقق بعد الوجود امر به يصير ممتنع العدم لجواز تغاير علة البقاء مع علة الوجود فلا يلزم ترجح أحد المتساويين بلا مرجح فالأولى أن يستدل هكذا كلما تحققت العلة التامة كان أحد الطرفين راجحا وكلما كان أحد الطرفين راجحا كان الطرف الآخر مرجوحا وكلما كان الطرف الآخر مرجوحا كان ممتنعا ينتج كلما تحققت العلة التامة كان الطرف الآخر ممتنعا وهو المطلوب (قوله لزم ترجح أحد المتساويين الخ) أي ما داما كذلك وانه محال بالضرورة لأنه يستلزم اجتماع النقيضين وذلك لأنه اذا جاز وقوع الممكن تارة وعدمه أخرى مع تحقق علته التامة وكان نسبته إلى جميع الأوقات على السواء لم يتحقق منها رجحان لاحد الطرفين المتساويين بالنسبة إلى الأوقات فوقوعه في وقت دون آخر رجحان لاحد المتساويين مع بقاء تساويهما فلا يرد ما قيل أن ترجيح أحد المتساويين من المختار جائز لان معناه انه يجوز أن يرجح أحد المتساويين من غير أن يكون هناك رجحان سابق على هذا الترجح وأما ترجيح أحد المتساويين أو المرجوح بلا رجحان سابق على هذا الترجح فباطل بالضرورة (قوله كان العدم أولى) لتحقق علته التامة أعنى عدم جزء من أجزاء علة الوجود

(قوله وأيضا الأولوية لا تنشأ من العلة التامة) هذا مبنى على انهم لم يعدوا الوجوب السابق جزءا من العلة التامة بل عدوه أثرا لها فكذا الأولوية والا فالأولوية جزء من العلة التامة في التحقيق ومتقدمة عليها فلا تنشأ منها ضرورة بل انما تنشأ من سائر أجزاء العلة التامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت