فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 2156

أن إمكانه إذا كان مستمرا أزلا لم يكن هو في ذاته مانعا من قبول الوجود في شيء من أجزاء الأزل فيكون عدم منعه منه أمرا مستمرا في جميع تلك الأجزاء فاذا نظرا إلى

[قوله إمكانه اذا كان مستمرا أزليا الخ] أي اذا كان جميع أجزاء الأزل ظرفا للإمكان (قوله لم يكن هو في ذاته مانعا الخ) أي يكون الأزل ظرفا لعدم المنع أي لم تكن ذاته في شيء من أجزاء الأزل مانعا عن قبول الوجود إذ لو كان في شيء منها مانعا عنه انتفى إمكانه في ذلك الجزء لان عدم المنع لازم للإمكان وانتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم فلا يكون الإمكان مستمرا في جميع أجزاء الأزل (قوله فيكون الخ) أي اذا كان الأزل ظرفا لعدم المنع يكون عدم منعه مستمرا في جميع أجزاء الأزل بحيث لا يشذ منها جزء فيكون الأزل ظرفا لاستمرار عدم منعه (قوله فاذا نظر الخ) يعنى استمرار عدم المنع في جميع أجزاء الأزل بحيث لا يخرج منها جزء يستلزم عدم المنع من الاتصاف بالوجود في شيء منها على أن يكون في شيء منها ظرف الاتصاف بالوجود إذ لو تحقق المنع من

إليه من قوله لا بد لا فقط بل ومعا أيضا فانه لو سلم أن أزلية الإمكان يستلزم جواز الاتصاف بالوجود في كل جزء من أجزاء الأزل فمن اجن يلزم جواز المقارنة ومعلوم أن الاتصاف بالوجود في كل جزء من أجزاء الأزل اعم من الاتصاف به في كل منها معا ومستلزم العام لا يجب أن يكون مستلزما للخاص فقوله وجواز اتصافه به في كل منها معا الخ أن الذي فرع عليه ما زعمه من استلزام أزلية الإمكان لإمكان الأزلية مما لا طائل تحته انتهى كلامه ثم أن ما ذكره الشارح المحقق منقوض إجمالا بالزمان والحركة لان ممكن الوجود منهما عند المحققين هو الآن السيال والحركة بمعنى التوسط وهما أمران قاران لا أجزاء لهما أصلا فإمكانهما أزلي وأزليتهما ممكنة بل واقعة عند الفلاسفة وأما الحركة بمعنى القطع والزمان الغير القار فلا إمكان لهما أصلا ولا بمقولة الفعل والانفعال فان الشارح قرر الاستدلال على امتناعهما ولم يجب عنه فلعلهما عنده غير موجودين كما هو مذهب متأخري المحققين بل الحروف الآنية التي تعرض للأصوات عند انقطاعها كعروض الآن للزمان والنقطة للخط إذ قد صرحوا وصرح الشارح أيضا بانها ليس لها وجود إلا في آن حدوثها فلها أزلية الإمكان دون إمكان الأزلية والقول بان أزليتها ممكنة نظرا إلى ذاتها وماهيتها والامتناع بالنظر إلى الغير أعنى الوجود في الزمان الأول مما لا يلتفت إليه لان هذا الغير متحقق على تقدير استمرار وجودها فاذا اقتضى ماهياتها اقتضى بعد الوجود لم يمكن لها لذاتها استمرار قطعا كما لا يخفى على المتأمل اللهم إلا أن يجوز أن يكون عدم تصور استمرارها لأمر خارج عن ماهياتها على أن لك أن تجعل صورة النقض سندا للمنع ويمكن أن يتخلص من النقض بمنع إمكان شيء غير قار وتوضيحه أن الشارح الآن بصدد دفع ما ذكره القوم من قولهم أزلية الإمكان غير مستلزم لإمكان الأزلية جوابا عن التشكيك على قولهم الإمكان لازم لماهية الممكن فهو بهذا البحث مؤيد للتشكيك فلم يتحقق بعد أزلية إمكان كل ممكن ولا شبهة أن ورود النقض موقوف على ثبوت أزلية إمكان للأمر الغير القار فللمناظر أن يقول كما انه لا يجوز اتصاف الأمر الغير القار بالوجود في أجزاء الأزل معا ليس له أيضا إمكان مستمر فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت