فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 2156

حالهما وان أخذ ذات الحادث وحده أو ذات الحادث مقيدا بقيد خارجي لم يتصور هناك إمكان ذاتي إذ ليس لنا ممكن بالغير على قياس الواجب أو الممتنع بالغير والسر فيه أن الوجوب والامتناع بالغير انما يعرضان للممكن ولا استحالة فيه لان الممكن هو الذي لا يقتضي الوجود والعدم ونسبته إليهما على سواء بالنظر إلى ذاته فاذا وجد علة أحد طرفيه فوجب به وامتنع الطرف الآخر لم يضر ذلك في استواء نسبتهما إلى ذاته وأما الإمكان بالغير فلا

(قوله مقيدا بقيد خارجي الخ) أعنى التقييد بالحدوث (قوله إذ ليس لنا ممكن بالغير الخ) يعني لو كان له إمكان ذاتي كان لذلك التقييد الخارج عن ذاته مدخل في إمكانه الذاتي له والتالي باطل إذ ليس لنا ممكن يكون للغير مدخل في اتصافه بالإمكان كما يكون الوجوب والامتناع بسبب الغير أعني لوجود العلة وعدمها فتدبر فانه قد خفي وجه التعليل على بعض الناظرين وتكلف في تصحيحه بما فيه مصادرة [قوله ونسبته إليهما على سواء الخ] أي هما مستويان في عدم اقتضاء الذات لا انه يقتضي استواءهما فانه حينئذ يمتنع اتصافه بأحدهما

(قوله إمكان ذاتي إذ ليس لنا ممكن بالغير) يعنى اذا اعتبر ذات الحادث مقيدا بقيد خارجي لم يكن فيه بهذا الاعتبار إمكان ذاتي لأنه لا يكون من الذات من حيث هو لان الإمكان الناشئ من الذات أزلي والكلام في إمكان غير ثابت أزلا كما دل عليه السياق بل من الغير والحال أن ليس لنا ممكن بالغير والحاصل أن الكلام في الإمكان المتجدد وعدم كونه ناشئا من نفس ذات الحادث ظاهر أشار إليه قبيل هذا الكلام ولذا لم يتعرض له هاهنا وبهذا تبيين وجه التعليل فان قلت المقيد بهذا الاعتبار إما ممكن أو ممتنع أو واجب والكل باطل قلت ليس واحدا منها ولا امتناع فيه إذ الممتنع خلو الذات لا خلو المقيد من حيث القيد وقد يقال قوله إذ ليس تعليل لتقييد ما نفاه من الإمكان بالذاتي في مقام نفى الإمكان مطلقا وفيه تعسف ظاهر لان السياق يقتضي تعليل ما ذكره صريحا وهو عدم تصور الإمكان الذاتي وإبقاؤه بلا علة مما لا وجه فيه (قوله وأما الإمكان بالغير فلا يجوز عروضه للممكن بالذات) قد يستدل على ذلك بوجه آخر وهو انه لو جاز لارتفع الإمكان بارتفاع ذلك الغير فلا يكون ممكنا في ذاته بل واجبا أو ممتنعا ويلزم الانقلاب ورد بجواز كون ذلك الغير واجبا فلا يمكن ارتفاعه المفضي إلى ارتفاع الإمكان المفضي إلى الانقلاب قال الشارح في حواشي التجريد على التسليم وفيه بحث لان اللازم ارتفاع إمكانه الحاصل من الغير لا ارتفاع إمكانه المستند إلى ذاته قبل وليس بشيء لان استواء الوجود والعدم بالقياس إلى ذات واحدة لا يتصور فيه تعدد أصلا وأقول مراد الشارح أن اللازم ارتفاع المقيد من حيث هو مقيد اعني الإمكان المقيد بكونه حاصلا من الغير وهذا الارتفاع يتحقق بارتفاع القيد وهو الحصول من الغير ولا يلزم ارتفاع ذات المقيد اعني نفس الإمكان حتى يلزم الانقلاب لان له علة أخرى على الفرض وهذا الكلام لا يقتضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت