بالضرورة أن القصد إلى إيجاد الموجود محال فلا بد أن يكون القصد مقارنا لعدم الأثر فيكون اثر المختار حادثا قطعا وقد يقال تقدم القصد على الإيجاد كتقدم الإيجاد على الوجود في انهما بحسب الذات فيجوز مقارنتهما للوجود زمانا لان المحال هو القصد إلى إيجاد الموجود بوجود قبل وبالجملة فالقصد اذا كان كافيا في وجود المقصود كان معه واذا لم يكن كافيا فيه فقد يتقدم عليه زمانا كقصدنا إلى أفعالنا (و إما استناده إلى الموجب القديم) قيد الموجب بالقديم لان استناد القديم إلى الموجب الحادث مستحيل بالضرورة انما الكلام في استناده إلى الموجب القديم (فمنعه الإمام الرازي لان تأثيره فيه) أي تأثير الموجب في القديم (إما في حال بقائه) أي بقاء القديم (و فيه إيجاد الموجود) وهو محال (و إما في حال عدمه أو حدوثه وعلى التقديرين يكون حادثا) وقد فرضناه قديما هذا خلف (فان قلت قد يحتاج) ذلك القديم (بالضرورة) إلى الموجب (في البقاء) فيكون مستمرا دائما بدوام علته الموجبة وذلك لان الاحتياج في البقاء أمر معلوم
(قوله وقد يقال الخ) أي في جواب ما قد قيل (قوله قصدنا) فانه يتوقف وجود الأثر بعده على صرف القدرة والأسباب والآلات (قوله فمنعه الإمام الرازي) فالقديم عنده لا يكون إلا واجبا بالذات وهو موافق لما وقع في كلام بعض العلماء من أن القديم والواجب مترادفان أي متساويان ولا يقال صفاته تعالى قديمة بل ذاته مع صفاته قديمة (قوله قد يحتاج ذلك القديم الخ) لا يخفى أن هذا الاعتراض نقض لاستدلال الإمام بانه مصادم للبديهة لاقتضائه نفي الاحتياج في البقاء المعلوم بالبديهة فالصواب أن يقرأ قد يحتاج للمفعول أي يتحقق الاحتياج بالضرورة كما في الأمثلة المذكورة ويؤيده لفظة قد وان يترك قوله وذلك لان الاحتياج في البقاء أمر معلوم بالضرورة لا يجوز أنكاره وان يترك قوله وإذ ثبت الاحتياج الخ لأنه ليس بصدد إثبات استناد القديم إلى الموجب بل بصدد نقض دليل الإمام باستلزامه المحال (قوله وذلك لان الاحتياج الخ) كون احتياج القديم في البقاء معلوما بالضرورة ينافي الاستدلال عليه إلا أن يقال انه تنبيه عليه أو استدلال على الحكم بكونه بديهيا
(قوله وقد يقال الخ) دفعا لما قد قيل [قوله إذا كان كافيا في وجود المقصود كان معه] كما في قصد الباري تعالى فان قصده المتعلق بالإيجاد الذي هو علة مستلزمة للوجود كاف في ذلك الإيجاد ومستلزم له فكان القصد مع وجود المقصود ولا يتوهم من هذا أن قصده تعالى قديم فاذا كان مع وجود المقصود لزم قدم كل ما تعلق به قصده ولم