فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 2156

يتصور دوامه (و عن الثالثة أن العقل) ببديهته (يحكم بأن القديم) الذي هو مستمر الوجود في الأزل (لا يحتاج) إلى مؤثر يفيده الوجود لاستحالة إيجاد الموجود وهذا هو مطلبنا (و لا يجب) منه (كون الحدوث شرطا) للحاجة ومعتبرا فيها وحده أو مع غيره على أنا قد نلتزم شرطية الحدوث في قبول التأثير إذ قد أجبنا عن أبطال اعتبار الحدوث بما سبق وهاهنا بحث وهو أن القديم اذا لم يقبل التأثير أصلا كان قبوله موقوفا على انتفاء القدم الذي هو الحدوث في الموجودات فيكون شرطا له بلا شبهة وأما الجواب عن ذلك الأبطال فقد عرفت ما فيه (و عن الرابعة) أنا نختار (أنه) أي الواجب تعالى (مستجمع) في الأزل

(قوله إلى مؤثر يفيده الوجود) إما كاشفة أو مخصصة وفائدته دفع النقض بصفاته تعالى لأنها ليست محتاجة إلى مفيد الوجود والا تقدم الذات عليها بالوجود بل إلى ماهيته تعالى لاقتضائها إياها وقد مر ذلك (قوله كون الحدوث شرطا للحاجة) لجواز أن يكون لازما لها متأخرا عنها بالذات (قوله بما سبق) من أنه علة للتصديق بالحاجة لا لثبوتها في الخارج (قوله وهو أن القديم الخ) حاصله أن القديم اذا لم يقبل التأثير لقدمه كان القدم مانعا عن التأثير فكان قبول التأثير موقوفا على انتفاء القدم لان انتفاء المانع مما يتوقف عليه المعلول وانتفاء القدم هو الحدوث من حيث الصدق وان تغايرا في المفهوم فيكون التوقف على انتفاء القدم توقفا على الحدوث وبما حررنا اندفع ما قيل التوقف بمعنى المعلولية والتأخر غير مسلم والاستلزام مسلم ولا فساد فيه لأنه لا يثبت شرطية الحدوث وما قيل لا نسلم أن انتفاء القدم عين الحدوث فان الأول عدمي ومفهوم اضفى بخلاف الثاني غاية الأمر التلازم ولا يلزم من شرطية أحد المتلازمين شرطية الآخر (قوله أنا نختار) لا يخفى عليك أن المعارضة الرابعة لو تم لدل على استناد القديم إلى الواجب تعالى لا على استناده إليه على تقدير كونه موجبا بل انما يثبت استناده إلى الموجب بناء على امتناع استناد القديم إلى المختار فاختيار كونه تعالى مختارا ليس رجوعا عن الإيجاب إلى الاختيار على ما وهم وقيل أن الشارح قدس سره انما تركه هاهنا لتعرضه لذلك فيما سبق فتدبر

الباقي قديما أو حادثا لم يكن لتحقق أول زمان الوجود وانتفائه دخل في الاستناد إلى الفاعل (قوله وعن الثالث أن بداهة العقل الخ) يشكل هذا الحكم بالصفات مع انه لا يخلو عن دعوى الضرورة في محل الخلاف (قوله بما سبق) من أن المراد أن الحدوث علة للحكم والتصديق بالحاجة فقط (قوله وهاهنا بحث) ناظر إلى قوله لا يجب كون الحدوث شرطا (قوله فقد عرفت ما فيه) من انه لا تعلق له بهذا المقام إذ المقصود بيان علة الحاجة لا بيان علة التصديق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت