فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 2156

مجرد استبعاد لا ينافي الجواز (مكابر) لمقتضى عقله (لا يخاطب) ولا يناظر وإنما جوزه من جوزه بناء على أن الصورة الجسمية هوية متصلة في حد ذاتها فاذا ورد عليها الانفصال زالت تلك الهوية الانفصالية ووجد هويتان أخريان اتصاليتان والموجود في الحالتين معا هو الهيولى التي لا اتصال لها في نفسها ولا انفصال بل تجامع كلا منهما وهي هي وهذا الدليل بعينه يدل على أن الوحدة ليست عين التشخص فان الجسم البسيط الواحد اذا جزئ زالت وحدته دون هويته الشخصية وإلا كان التفريق إعداما ويدل عليه أيضا أن الأمور الكلية موصوفة بالوحدة دون التشخص (وأيضا فالوجود يجامع الكثرة والوحدة لا تجامعها)

(قوله مكابر لمقتضى عقله) فان العقل الصريح يحكم بالفرق بين التفريق والإعدام فان من يقول اعطني ماء من هذا الكوز ليس مقصوده اعدم ذلك الماء وأوجد ماء آخر (قوله وإنما جوزه الخ) بيان لمنشإ التجويز تتميما للكلام وليس غرضه دفع كون التجويز المذكور مكابرة فانه لا يندفع بذلك (قوله والموجود في الحالتين الخ) كيلا يكون التفريق إعداما بالكلية كما لزم ذلك للنافين للهيولي القائلين بأن الجسم حقيقية هو الاتصال الجوهري فقط ولا يخفى على المتصف أن التفريق كما انه ليس إعداما بالكلية ليس إعداما باعتبار بعض الأجزاء فان العقل يحكم بأن الماء بعد التفريق هو الماء السابق إلا انه زال منه الوحدة وعرض له الكثرة (قوله دون هويته الشخصية) بناء على أن الوحدة ليست من المشخصات واذا قال الحكماء ببقاء هيولي العناصر بالتشخص مع تكثرها باعتبار الأجسام العنصرية (قوله أن الأمور الكلية) أي المفهومات الموصوفة بالكلية في أنفسها موصوفة بالوحدة دون التشخص إذ تشخصها بعد عروض المشخصات (قوله وأيضا فالوجود) عطف على قوله يبطله بتقدير الفعل والفاء زائدة

إعداما بالكلية وإيجادا لبحرين من كتم العدم ابتداء بلا بقاء محل من الأول وإلا فالباقي فرضا أعني الهيولى قد بطل وحدته العرضية بسبب الصورة فعلى تقدير أن تكون الوحدة الشخصية نفس الوجود الشخصي ينبغي أن يتقدم هو أيضا فيطابق كلامه مذهب الحكيم وليس بشيء لما سبق إليه الإشارة من أن الوحدة الشخصية للهيولي محفوظة عندهم بالوحدة النوعية للصورة لا بالوحدة الشخصية لها فلم تبطل الوحدة الشخصية للهيولي في البحر المشقوق على أن قوله والمجوز الخ يأبى عنه نوع إباء (قوله وهذا الدليل بعينه يدل الخ) هذه الدلالة على زعم المصنف وإن كان غير مرضى عند الشارح كما سيشير إليه قوله بناء على مجرد استبعاد وقوله إنما جوزه من جوزه الخ [قوله موصوفة بالوحدة دون التشخص] أي الأمور الكلية من حيث إنها أمور كلية موصوفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت