ليس بين ذاتيهما تقابل (لانهما لا تعرضان لموضوع واحد بالشخص) أي ليستا منسوبتين بالعروض الى موضوع واحد شخصي واتحاد الموضوع معتبر في المتقابلين مطلقا لان التقابل هو امتناع اجتماع شيئين في موضوع واحد من جهة واحدة ومعنى ذلك إن العقل إذا لاحظهما وقاسهما الى موضوع واحد شخصي جوز بمجرد ملاحظتهما ثبوت كل واحد منهما فيه على سبيل البدل دون الاجتماع من جهة واحدة لكن ربما امتنع ثبوت أحدهما له بسبب تعين الآخر فيه لأمر من خارج وليس الحال في الوحدة والكثرة كذلك
(قوله أي ليستا منسوبتين الخ) أي ليس المراد نفى العروض بالفعل لأنه لا يلزم أن يعرض المتقابلات بالفعل لموضوع واحد بدلا فانه قد يلزم أحدهما للمحل وقد يخلو المحل عنهما (قوله شخصي) أي ما لا يكون فيه تعدد أصلا ولو بالاعتبار فان المتضايفين قد يجتمعان في موضع واحد بالشخص اذا كان فيه تعدد بالاعتبار كالأبوة والبنوة المجتمعتين في زيد باعتبارين (قوله ومعنى ذلك الخ) أي ليس المراد امتناع الاجتماع في نفس الأمر لان المفهومين المتخالفين قد يمتنع اجتماعهما في نفس الأمر مع عدم تقابلهما كالموت مع العلم والقدرة والوجوب مع التركيب والتحيز بل امتناع الاجتماع في العقل بان لم يجوز العقل اجتماعهما ثم امتناع تجويز الاجتماع الّذي هو عبارة عن حصول الشيئين معا إما بامتناع تجويز الحصول أو بامتناع المعية والأول ليس بمراد إذ المتقابلان لا يمتنع حصولهما في المحل فضلا عن التجويز فتعين الثاني وامتناع تجويز معيتهما في المحل يستلزم تجويز تعاقبهما فيئول معنى التعريف الى ما ذكره الشارح قدس سره فاندفع ما قيل أن المعتبر في مفهوم المتقابلين نسبة كل منهما الى محل واحد وأما انه يجب أن يجوز العقل ثبوت كل منهما فيه بدلا فلا (قوله جوز) أي العقل تجويزا مطابقا لنفس الأمر (قوله بمجرد ملاحظتهما) أي من غير ملاحظة ما في الواقع من ثبوت أحدهما يشير إليه قوله لكن ربما امتنع وليس المراد انه لا يلاحظ شي ء آخر سوى المفهومين حتى يلزم قطع النظر عما هو خارج عنهما فلا يرد ما قيل إن العقل يجوز ثبوت الوحدة والكثرة بمجرد النظر الى مفهوميهما وعدم التجويز إنما كان بملاحظة إن محل الوحدة جزء الكثرة
(قوله أي ليستا منسوبتين) إشارة الى أن ليس المراد بالعروض المنفى العروض بالفعل حتى يرد أن ذلك ليس بلازم للتقابل لجواز لزوم أحد المتقابلين للمحل (قوله لأمر من خارج) قيل عليه يشكل بمثل الزوجية المتعينة في الأربعة لا لأمر من خارج مع أنها كيفية مختصة بالكميات مضادة للفردية ولا يخفى أن لفظ ربما واعتبار الخروج من لفظ الآخر الّذي هو الضد المتعين لا من المحل يدفعان الإشكال