يمكنا الجزم بان القائم بالمحل) المعين (سواد واحد) لكنا نجزم بذلك (وفيها) أي في هذه المسالك كلها (نظر فالأول) منظور فيه (إذ عدم التمايز في نفس الأمر ممتنع) لجواز تمايز المثلين عند الاجتماع بعوارض مستندة الى أسباب مفارقة دون المحل (و) عدم التمايز (عندنا غير ممتنع) لان مرجعه عدم علمنا بالتمايز ولا محذور فيه (و) كذا (الثاني) منظور فيه (لأنه لا يوجب السلب الكلى) الّذي هو المدعى أعني قولنا لا يجوز اجتماع المثلين أصلا بل يوجب سلب الكل لان امتناع اجتماع هذين المثلين أعنى العلمين النظريين المتعلقين بمعلوم واحد يوجب رفع الإيجاب الكلى أعنى قولنا ليس كل مثلين يجوز اجتماعهما وليس بمطلوب ولا بمستلزم له إذ ليس امتناع اجتماعهما لكونهما مثلين بل لان النظر لا يجامع العلم بما ينظر فيه على ما سلف (و) كذا (الثالث) منظور فيه (لأنه فرع جواز الخلو) أي خلو المحل الذي اجتمع فيه المثلان عن أحدهما (و) فرع (أن المحل لا يخلو عن الشيء وضده) وكلاهما ممنوع أما الأول فلجواز أن يكون المثلان المجتمعان في محل لازمين له فلا يجوز
(قوله الى أسباب مفارقة) كالفاعل والشرائط وأمور لها مناسبة لكل واحد منهما (قوله وعدم التمايز) أي على تقدير تسليم لزومه (قوله لا يجامع العلم بما ينظر فيه) أي بالوجه الّذي يحصل من النظر وإلا فالعلم بالمنظور فيه في الجملة شرط للنظر لامتناع طلب المجهول المطلق
هذا والآمدي لما ذكر هذا لم يذكر الأول (قوله الى أسباب مفارقة) أما الفاعل المختار المميز بإرادته كلا من المثلين بما يخصه من العوارض المتخالفة مع الاشتراك فيما ذكر وإما الفواعل لا بالاختيار التي بين احدها وأحد المثلين مناسبة مخصوصة فان ذلك جائز كما مر في بحث التعين (قوله وكذا الثاني منظور فيه) قد يجاب عن هذا النظر بأن ما ذكره ليس دليلا على المدعى بل هو نقض كلام الخصم كما يشعر به لفظ الإلزام وكفى بصورة واحدة نقضا ولهذا قال الآمدي فيه وهذا المسلك قوي جدا وهذا مبني على أن مدعى الخصم هو الإيجاب الكلى وستعرف ما فيه (قوله وفرع أن المحل لا يخلو عن الشيء وضده) المناسب لقوله في تقرير المسلك الثالث فيجوز اتصافه بضد المثل أن يحمل كلامه هاهنا على حذف المضاف أي وفرع أن المحل لا يخلو عن الشيء وجواز ضده لان ذلك القول صريح في أن المدعى لزوم جواز اجتماع الضدين لا لزوم نفس الاجتماع وحينئذ يطابق الرد للمردود ولا يحتاج الى إيراد السؤال والجواب بخلاف ما اذا حمل على ظاهره كما فعله الشارح