فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 2156

ذات واحدة لان اجتماع المتقابلين في زمان واحد في ذاتين جائز (من جهة واحدة) هذا القيد الأخير أعني وحدة الجهة لإدخال المتضايفين كالأبوة والبنوة العارضين لزيد من جهتين (فإما أن لا يكون أحدهما) أي أحد المتقابلين (سلبا للآخر) منهما (أو يكون والأول) من هذين ينقسم الى قسمين لأنه (إن لم يعقل كل منهما إلا بالقياس الى الآخر فهما المتضايفان) وسيأتي بيان أحوالهما في آخر الموقف الثالث (وإلا فهما الضدان) وعلى هذا فتعريفهما انهما متقابلان ليس أحدهما سلبا للآخر ولا يتوقف تعقل كل منهما على صاحبه وهما بهذا المعنى يسميان ضدين مشهورين (وقد يشترط في الضدين أن يكون بينهما غاية الخلاف والبعد كالسواد والبياض) فانهما متخالفان متباعدان في الغاية (دون الحمرة والصفرة) إذ ليس بينهما ولا بين أحدهما وبين السواد والبياض ذلك الخلاف والتباعد فيسميان بالمتعاندين والضدان بهذا المعنى يسميان بالحقيقيين فان اعتبر في تقسيم المتقابلين الى الأقسام

(قوله لإدخال المتضايفين) قيل وكذا لإدخال مثل السواد والبياض القائمين بجسم واحد لا قسمة فيه في الخارج ومثل خطين عارضين لسطح واحد بناء على أن المثلين داخلان في المتقابلين على ما هو مقتضى هذا التعريف وأيضا الماء الفاتر اجتمع فيه الحرارة والبرودة المطلقتان لكون الكيفية القائمة به حرارة من وجه وبرودة من وجه انتهى وفيه أن المراد بالاجتماع الاتصاف سواء كان بطريق الحلول أو لا ليشمل الإيجاب والسلب والعدم والملكة على ما سيجي ء ولذا قال في ذات ولم يقل في محل أو موضوع ولا اتصاف للجسم بالسواد والبياض القائمين به إذ لا يقال انه اسود وأبيض بل بعضه اسود وبعضه أبيض وأن حلولهما في كل الجسم وكذا الاتصاف للسطح بالخطين بل بالتناهي بهما والكيفية القائمة بالماء الفاتر المحمول عليها الحرارة والبرودة المطلقتين مواطأة لا يقتضي اتصاف الجسم بهما لان الحمل إنما يقتضي اتحادهما بحسب الوجود المحمولى لا اتحادهما في الوجود الرابطي فان الجسم الأسود المتحرك متصف بالسواد المتحد باللاحركة ولا اتصاف له باللاحركة (قوله إلا بالقياس الى الآخر) قال المصنف في بحث الإضافة قولهم المضاف ما تعقل ماهيته بالقياس الى الغير لا يراد به انه يلزم من تعقله تعقل الغير فان اللوازم البينة كذلك بل أن يكون من حقيقته تعقل الغير فلا يتم تعقله إلا بتعقل الغير فعلم انه لكونه نسبة متكررة يتوقف تعقل كل منهما على تعقل صاحبه فلذا نفى التوقف في تعريف الضدين دون الاستلزام (قوله ضدين مشهورين) لاشتهاره بين عوام الفلاسفة كذا قال الشيخ (قوله بالحقيقيين) لكونه المعتبر في العلوم الحقيقية كذا قال الشيخ

المراد عدم اجتماعهما بحسب ماهيتهما كما أشرنا إليه في تعريف المتضادين ولا تعدد في ماهية المثلين (قوله فتعريفهما انهما متقابلان الخ) يندرج فيه الاستعداد مع الكمال ولا ضير لانهما ضدان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت