اثر واحد كانت تلك الخصوصية بحسب ذات الفاعل وإن فرض صدور اثر آخر كانت تلك الخصوصية أيضا بحسب الذات إذ ليس هناك جهة أخرى فلا يكون له مع شي ء من المعلولين خصوصية ليست له مع غيره فلا يكون علة لشيء منهما فاذا تعدد المعلول فلا بد من تغاير في ذات الفاعل ولو بالاعتبار ليتصور هناك خصوصيتان تترتب عليهما عليتان وحينئذ لا يكون الفاعل واحدا من جميع الجهات ولهذا قيل إن هذا الحكم كانه قريب من الوضوح وإنما كثرت مدافعة الناس إياه لإغفالهم عن معنى الوحدة الحقيقية قلنا لم لا يجوز أن يكون لذات واحدة خصوصية مع أمور متعددة متشاركة في جهة واحدة أو غير متشاركة فيها
[قوله فلا يكون له مع شي ء من المعلولين خصوصية] فيه أن اللازم مما سبق أن يكون للعلة خصوصية بمعنى أمر يقتضي وجود المعلول على النحو الخاص لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح وإما أن تكون تلك مختصة بكل معلول بمعنى أن لا يكون مع معلول آخر فكلا هذا حاصل الجواب المذكور بقوله قلنا الخ وبما ذكرنا اندفع ما قاله المحقق الدواني من انه اذا اشتركت الخصوصية في الجميع ولم يتحقق ما يختص بكل واحد لم يتحقق منشأ خصوصية كل واحد وهويته التي يمتاز بها عن غيره فتلك الخصوصية لو اقتضت شيئا اقتضت القدر المشترك فلم يتحقق الأمور المتعددة المتغايرة
(قوله إذ ليس هناك جهة أخرى الخ) سياق كلامه يدل على انه لو كان هناك جهة أخرى لجاز أن يصدر عن المبدأ اثنان وفيه بحث إذ لو صدر عنه اثنان بان يكون خصوصيته مع احدهما بحسب الذات ومع الآخر بحسب تلك الجهة لكان مصدرا لهذه الجهة أيضا لأنها الخصوصية الموجودة على الفرض فيحتاج الى خصوصية أخرى ويتسلسل فليتأمل (قوله ولهذا قيل أن هذا الحكم كأنه قريب من الوضوح) هذا الكلام ذكره شارح الإشارات ورد عليه بانه اذا حمل هذا الحكم على ما يفهم من الألفاظ المعبر بها عنه فلا نزاع في قربه من الوضوح لأنه اذا اعتبر الوحدة المجردة التي لا يكون فيها ولا معها تعدد بوجه من الوجوه ولو بتعدد القوابل لم يتصور صدور المتعدد وكيف يتصور صدور غير القابل من الفاعل لكن يكون هذا حكما لغوا لا فائدة فيه أصلا إذ لا يصدق الواحد بهذا المعنى على شي ء من الأشياء لا في الخارج ولا في العقل إلا بطريق الفرض وإنما كثر مدافعة الناس في أن الواحد الحقيقي الّذي هو اللّه تعالى على ما هو عليه في نفس الأمر من أحواله بعد التنزل وتسليم كونه موجبا بالذات وأن ليس له صفات موجودة هل يجوز أن يصدر عنه متعدد أم لا فنحن نقول نعم كيف لأوله ذات ووجود مطلق زائد على ذاته عند الفلاسفة أيضا (قوله قلنا لم لا يجوز أن يكون لذات واحدة الخ) ولو سلم فلم لا يجوز أن يكون للفاعل البسيط مع أحد معلوليه خصوصية بحسب ذاته وباعتبار صدور هذا عنه خصوصية مع الآخر وهكذا فيكون كل