فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 2156

كما ذهب إليه الإمام الرازي وإما بالاستدلال (لان العلة متقدمة على المعلول فلو كان الشيء علة لعلته لزم تقدمه) على علته المتقدمة عليه فيلزم تقدمه (على نفسه بمرتبتين فان قيل) لا شك أن العلة لا يجب تقدمها بالزمان كما في حركتي اليد والخاتم بل بالذات فحينئذ نقول (معنى التقدم بالعلية) والذات (إن كان نفس العلية كان قولك لزم تقدم الشيء على علته جاريا مجرى قولك لزم علية الشيء لعلته فيمنع بطلانه لأنه عين المتنازع فيه) بحسب المعنى وإن كان مخالفا له في اللفظ (وإن أردت به) أي بتقدم العلة على معلوله (أمرا وراء ذلك) المذكور الّذي هو العلية (فلا بد من تصويره) أولا (ثم تقريره) وإثباته بإقامة الدليل عليه ثانيا (فانا من وراء المنع في المقامين) إذ لا يتصور هناك للتقدم معنى سوى العلية ولئن سلمنا أن له مفهوما سواها فلا نسلم أن ذلك المفهوم ثابت للعلة (فالجواب) أن يقال (معنى تقدم العلة) على معلولها هو (أن العقل يجزم بأنها ما لم يتم لها وجود) في نفسها (لم توجد غيرها) فهذا الترتيب العقلي هو المسمى بالتقدم الذاتي (وهو المصحح لقولنا كانت العلة فكان المعلول من غير عكس فان أحدا لا يشك في أنه يصح أن يقال تحركت اليد فتحرك الخاتم ولا يصح أن يقال تحرك الخاتم فتحركت اليد) فبالضرورة هناك معنى يصحح ترتب المعلول على العلة بالفاء ويمنع من عكسه فلذلك قال (والتقدم بهذا المعنى

(قوله قولك) أي مقولك المعتبر تقديرها لإثبات الملازمة وإن لم يكن مذكورا صريحا (قوله فيمنع بطلانه) وأيضا فسلا معنى لقوله بمرتبتين حينئذ ولم يقل بمنع الملازمة لاتحاد المقدم والتالي لأنه يكفيها المغايرة الاعتبارية كما يقال لو كان زيد إنسانا لكان حيوانا ناطقا (قوله المذكور) يعني تذكير ذلك المشار به الى نفس العلية بتأويل المذكور [قوله فلا نسلم إن ذلك المفهوم ثابت للعلة] فضلا عن اللزوم فلا يصح الملازمة المدلول عليها بقوله لو كان الشيء علة لعلته كان متقدما على علته (قوله فالجواب إن الخ) اختيار للشق الثاني (قوله معنى تقدم الخ) فيصير حاصل الاستدلال لو كان الشيء علة لعلته لزم ترتب الشيء على نفسه بحيث يصح دخول الفاء بينهما بان يقال وجد زيد فوجد زيد والتالي باطل فكذا المقدم

[قوله لان العلة متقدمة على المعلول] المراد بها العلة الفاعلية سواء كانت علة تامة أيضا كما في بعض البسائط أم لا وأما العلة التامة للمركبات فقد عرفت إنها لا تتقدم على المعلول أصلا ثم لا يتعقل كون كل من مركبين علة تامة للآخر فلا حاجة الى نفيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت