فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 2156

الى المفتقر إليه (بالإمكان) لان المعلول المعين لا يستلزم علة معينة بل علة ما (وهما) أعنى الوجوب والإمكان (متنافيان) فلو كان شيئان كل واحد منهما مفتقر الى الآخر لكان نسبة كل منهما الى صاحبه بالوجوب والإمكان معا وهو محال وإنما كان هذا أقوى من ذلك الاولى لان تحقق النسبة يكفيه التغاير الاعتباري لا يقال جاز أن يكون لكل من الشيئين جهتان ينشأ منهما نسبتان مختلفتان بالوجوب والإمكان لانا نقول لا دور إلا مع

(قوله بالإمكان) أي الخاص (قوله لان المعلول المعين لا يستلزم) أي أصلا لان احتياجه للإمكان وهو لا يستدعى علة معينة (قوله يكفيه التغاير الاعتباري) فانه باعتبار كونه مفتقرا مغايرا لنفسه باعتبار كونه مفتقرا إليه وليس هذان الاعتباران منشأين لعلية أحدهما للآخر حتى يرد انه لا دور مع تغاير الجهة بل اعتباران حصلا بعد اعتبار العلية (قوله لا يقال الخ) يعني يرد على الأقوى ما يرد على الاولى فلا يكون أقوى (قوله لا دور الخ) يعنى أن مجرد كون الجهتين منشأين وعلتين للنسبتين لا يكفى في جواز اتصاف شي ء بالقياس الى آخر بها لان هذا اختلاف في الجهة التعليلية فلا ينفع في ذلك اختلافهما بالمفتقرية إليه بل لا بد من اعتبار الجهتين في كل منهما على وجه التقييد لتغاير المنسوب إليه بالوجوب للمنسوب إليه بالإمكان وحينئذ لا دور فتدبر فانه قد خفى على الناظرين

بالمعلول المعين دون العكس وإن كان محل بحث وإشكال بناء على إن اقتضاء العلة لمعلولها إنما هو بحسب الوجود العيني لا الظلي حتى يستلزم علمها علمه فتأمل (قوله يكفيه التغاير الاعتباري) والتغاير الاعتباري موجود فيما نحن فيه باعتبار كونه موقوفا وموقوفا عليه ثم إن هذا التغاير الاعتباري لا ينافي الدور لاتحاد الجهة بحسب الذات وأصل التوقف فان قلت التغاير الاعتباري لا يكفى في تحقق نسبة الافتقار قلت إنما لا يكفى لاستلزام الافتقار التقدم الذي لا يتصور بين الشيء ونفسه فلو صير إليه هاهنا لعاد الاعتراض المورد على الدليل الأول وهو الّذي فر منه هذا المستدل (قوله لانا نقول لا دور إلا مع اتحاد الجهة) قيل هذا ليس بشيء لان الدور هو أن يكون الشيء مفتقرا ومفتقرا إليه من جهة واحدة ولا يقدح في ذلك أن يترتب على كونه مفتقرا صفة لذلك الشيء وعلى كونه مفتقرا إليه صفة أخرى مغايرة للأولى كما فيما نحن بصدده فان منشأ احدى النسبتين هو كونه مفتقرا ومنشأ الأخرى هو كونه مفتقرا إليه وجوابه أن الشارح حمل كلام المجيب على اعتبار الجهتين بحسب أصل التوقف بان يكون (ا) موقوفا على (ب) في وجوده و (ب) موقوفا عليه في بقائه مثلا ولهذا رده بانتفاء الدور حينئذ كيف ولو لم يحمل عليه بل على ما ذكره هذا القائل لم يستقم التجويز المذكور أصلا فان التوقف اذا كان من جهة واحدة ونشأ من هذه الجهة المفتقر والمفتقر إليه وصار كل منهما منشأ لنسبة مخالفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت