فهرس الكتاب

الصفحة 871 من 2156

(ممكن) لانحصار الموجود في الواجب والممكن (فله علة) لما مر من أن الممكن محتاج في وجوده الى ما يوجده (خارجة) عن ذلك الجميع (إذ الموجد للشيء لا يكون نفسه) وإلا كان موجودا قبل وجود نفسه (ولا شيئا من أجزائه وإلا أوجد) ذلك الجزء (نفسه) لان موجد الكل موجد لأجزائه كلها ومن جملتها ذلك الجزء (وإنها) أي تلك العلة الخارجة عن سلسلة الممكنات (توجد) لا محالة (جزءا) من أجزاء تلك السلسلة (فان جميع الأجزاء لو وقع بغيرها) أي بغير تلك العلة (كان المجموع) أيضا (واقعا بغيرها) إذ ليس في المجموع شي ء سوى تلك الأجزاء (فلم تكن) تلك العلة الخارجة (علة) للمجموع لاستغنائه في وجوده عنها بالمرة واذا كانت العلة الخارجة موجدة لجزء من أجزاء السلسلة (فلا يكون ذلك الجزء مستندا الى علة) موجدة (داخلة في السلسلة) وإلا توارد موجدان على معلول واحد

فتكون مقتضيات إمكانه وجهات إمكانه متعددة فيكون أولى به (قوله وإلا أوجد نفسه الخ) فيلزم تقدمه على نفسه بمرتبة ومراتب (قوله فان جميع الأجزاء الخ) أشار بإقامة هذا الدليل مع أن ما ذكر سابقا من أن موجد الكل موجد لكل جزء منه كاف في إثبات أن الخارجة توجد جزءا من أجزائه الى أن إثبات هذا المطلب لا يتوقف على ذلك كيلا يرد ما أورد عليه (قوله وإلا توارد الخ) بهذا ظهر أن الدليل المذكور إنما يجرى في العلل المؤثرة إذ توارد العلل الغير المؤثرة جائز فالخارج الّذي هو علة مؤثرة لكل واحد من آحاد السلسلة المركبة من العلل الغير المؤثرة علة مؤثرة للكل مع كون كل واحد من الآحاد علة غير مؤثرة لآخر واعلم انه يمكن تقرير هذا البرهان بوجه أخصر وأوضح بأن يقال لو تسلسل المعلولات الى ما لا نهاية لزم وجود ممكن أعني مجموع السلسلة بلا

(قوله وإلا توارد موجدان على معلول واحد شخصي) هذا التقرير إنما يجرى على تقدير استقلال كل واحد من الآحاد بالتأثير فيما بعده ولا يجرى فيما اذا كان كل واحد منها جزء مؤثر لا الى نهاية وإن امكن أن يبطل هذا أيضا بان جميع الآحاد على هذا التقدير أيضا يحتاج الى علة مستقلة بالتأثير خارجة عن الجميع بتمامها إذ لو كانت مركبة من الخارج وبعض الأجزاء وقد تقرر أن العلة المستقلة المؤثرة في مركب علة كذلك لكل جزء من أجزائه لكان ذلك الجزء جزء مؤثر نفسه فيتقدم على نفسه واذا كانت خارجة عن الجميع بتمامها ومؤثرة مستقلة في بعض الآحاد لم يستند ذلك البعض الى بعض آخر أصلا وإلا لم يكن الخارج مؤثرا مستقلا فيه هذا خلف هذا اذا اعتبر كل من الآحاد جزء مؤثر فيما بعده أو شرطا واجبا وجوده في جميع أزمان وجوده وإما اذا اعتبر البعض معدا للبعض لا الى نهاية فهو غير باطل عند الفلاسفة وباطل ببرهان التطبيق عندنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت