فهرس الكتاب

الصفحة 962 من 2156

كما مر فلو قام عرض واحد بمحلين لكان له بحسب كل محل تعين وتشخص لامتناع توارد العلتين على شخص واحد واذا كان له تعينان كان الواحد اثنين وهو محال وليس هذا استدلالا لان الحكم ضروري بل هو تأييد له ببيان لميته (فان الشيء) المعلوم بالبديهة (اذا علم بلميته اطمأن إليه النفس أكثر) وإن كان الجزم اليقيني حاصلا بدونه (ولم نجد له مخالفا إلا أن قدماء المتكلمين) هكذا وقع في نسخ الكتاب والمشهور في الكتب وهو الصحيح أن قدماء الفلاسفة القائلين بوجود الإضافات (جوزوا قيام نحو الجوار والقرب) والأخوة وغيرها (من الإضافات المتشابهة بالطرفين) قالوا المضافان أن قام بكل منهما إضافة على حدة كان كل واحد منهما منقطعا عن الآخر فلا بد أن يقوم بهما إضافة واحدة لتربط بينهما والحق انهما مثلان فقرب هذا من ذاك مخالف بالشخص لقرب ذاك من هذا وأن شاركه في الحقيقة النوعية وهذه المشاركة أعني الوحدة النوعية كافية في الربط بين

(قوله أكثر) أي مما لم يعلم بلميته (قوله وأن كان الخ) وأن لم يكن الجزم اليقيني حاصلا بدونه بل معه فكون اطمئنان النفس إليه أكثر أولى لدوران الجزم اليقيني معه وأن كان حاصلا بالبديهة (قوله أن قدماء الفلاسفة الخ) كلمة أن من المحكي ولذا أورده الشارح قدس سره وإلا فالواجب تركه والاكتفاء بقوله قدماء الفلاسفة فقوله جوزوا قيام الخ خبر لكلمة أن في المتن فلا يرد أن جملة جوزوا خبر لكلمة أن إما في المتن أو في الشرح فبقى الآخر بلا خبر وتقديره لاحدهما يوجب ركاكة في الكلام (قوله أن يقوم بهما) أي بكل واحد منهما لا بمجموعهما وإلا لكان للمجموع إضافة إلى ثالث (قوله كافية في الربط) كيف لا والوحدة الجنسية اذا كانت كافية في الربط كما في المتخالفين كانت

حينئذ أن لا يوجد ذلك التشخص في واحد من المحلين لان في كل منهما إنما وجد جزء العلة دون تمامها وهو لا يوجد وجود المعلول فيلزم أن لا يوجد (قوله وأن كان الجزم اليقيني حاصلا بدونه) ونوقش في هذه العبارة بان كلمة أن الوصلية مشعرة بان يكون اطمئنان النفس إليه أكثر كان أولى على تقدير أن لم يكن الجزم اليقيني حاصلا بدونه على ما يظهر من قولنا زيد بخيل وأن كثر ماله مع انه فاسد والجواب على تقدير تسليم لزوم المعنى المذكور لان الوصلية أن قوله وأن كان مرتبطا بمقدر ينصب إليه معنى الكلام والتقدير اطمئنان النفس إليه أكثر ولذلك لم يكتف بدونه أي بدون العلم بلميته وحينئذ يظهر معنى أن الوصلية لان عدم الاكتفاء بدونه أقوي على تقدير عدم حصول الجزم اليقيني بدونه (قوله والحق انهما مثلان) وإنما لم يجب بتجويز قيام الجوار بالمجموع من حيث هو مجموع كما قيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت