الحادث في زمان الطوفان حادثا اليوم وبالعكس وهو باطل بالضرورة بل يجب أن تكون أجزاؤه ممتنعة الاجتماع (وليس) تقدم أمسه على يومه (تقدما بالعلية والذات) أي الطبع (والشرف والرتبة) لان المتقدم بهذه الوجوه يجامع المتأخر في الوجود وليس الأمس مما يمكن اجتماعه مع اليوم وأيضا أجزاء الزمان متساوية في الحقيقة فلا يكون احتياج بعضها
فيكون حادث جزء مقارنا لجزء آخر فيكون حادثا فيه إذ لا معنى لظرفية الزمان لشيء إلا مقارنته له في الحدوث والوجود فاندفع الشكوك التي أوردت هاهنا كما لا يخفى على المتتبع (قوله يجامع المتأخر) أي يمكن أن يجامع المتأخر نظرا إلي ذاتيهما وإن امتنع بعارض فلا يرد المعد لأنه من حيث ذاته يمكن اجتماعه إنما امتنع الاجتماع بواسطة عروض التقدم الزماني له بناء على كونه موقوفا عليه من حيث العدم بعد الوجود (قوله وليس الأمس الخ) فان أجزاء الزمان في أنفسها يمتنع اجتماعها (قوله متساوية في الحقيقة) لان أجزاء الزمان زمان وليست موجودة في الخارج فلا يمكن أن يكون احتياج بعضها إلى بعض بحسب التشخص أيضا وما قيل أن التشخص الوهمي تتصف به الأجزاء بعد فرض القسمة يجوز أن يصير مرجحا لاحتياج بعضها إلى بعض فلا يخلو عن مكابرة لان التشخص الوهمي لا يمكن أن يصير مرجحا للاحتياج والعلية في الخارج
مجامعا لليوم الحاضر فما يكون وجوده مقارنا له يكون مقارنا لليوم أيضا وبالجملة الملازمة بين الشيء وزمانه بين فلا ينفك الحادث عن زمانه وبالعكس وهذا ظاهر فلا يلتفت إلى ما يتوهم من انه لا يلزم من دوام الظرف دوام المظروف على انه إن سلم اجتماع اليوم مع زمان الطوفان وقت حدوث الحادث المذكور فيه فقد اتضح الملازمة وإن لم يسلم فقد ثبت تقدم ذلك الزمان المعتبر مع عدم اليوم على اليوم بالزمان كتقدم الأب المعتبر من حيث انه كان مقارنا لعدم الابن عليه فانه تقدم زماني كما سيجي ء فيلزم أن يكون للزمان زمان وهو المطلوب وبالجملة المنع المذكور إنما نشأ من عدم تخيل معنى الاجتماع المنافي لتقدم الأمس على اليوم [قوله لان المتقدم بهذه الوجوه يجامع المتأخر] أي يجوز أن يجامعه وإلا فتقدم موسى عليه السّلام علينا بالشرف مما لا شك فيه وقد يمنع لزوم هذا الجواز أيضا في كل تقدم بالطبع لان المعد مقدم بالطبع على المعلول ولا يجوز اجتماعه معه كما هو الصواب والظاهر اجتماع جهتي التقدم في المعد والفرق بالحيثية ولو اعتبر في أحد التقدمين قيد يستلزم عدم اجتماعها في الصدق فليس بضار في التحقيق لان مجرد عدم جواز اجتماع المقدم مع المؤخر يستدعي الزمان كما يفهم من إطلاقاتهم سواء سمي تقدما زمانيا أو طبيعيا فيتم المطلوب فتأمل [قوله وأيضا أجزاء الزمان متساوية في الحقيقة] يمكن أن يقال بعد تسليم التساوي في الحقيقة أن