وَمِنَ النَّفْيِ قَوْلُهُ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [1] .
وَمِنَ النَّهْيِ قَوْلُكَ:"لاَ يَقُمْ مِنْ أَحَدٍ".
وَمِنَ الاسْتِفْهَامِ قَوْلُهُ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [2] .
وَزَادَ الْفَارِسِيُّ [3] فِي غَيْرِ الْمُوجَبِ الشَّرْطَ، كَمَا فِي قَوْلِ زُهَيْرٍ:
وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مِنْ خَلِيقَةٍ***وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَمِ [4]
وَالشَّرْطُ الآخَرُ: دُخُولُهَا عَلَى النَّكِرَاتِ، قَالَ الْمُبَرِّدُ: « ... وَذَلِكَ قَوْلُكَ:"مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ زَيْدٌ"، عَلَى الْبَدَلِ؛ لأَنَّ"مِنْ"زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا تُزَادُ فِي النَّفْيِ، وَلاَ تَقَعُ فِي الإِيجَابِ زَائِدَةً؛ لأَنَّ نَفْيَ الْمَنْكُورِ يَقَعُ وَاحِدُهُ فِي مَعْنَى الْجَمِيعِ، فَتَدْخُلُ"مِنْ"لإِبَانَةِ هَذَا الْمَعْنَى، وَذَلِكَ قَوْلُكَ:"مَا جَاءَنِي رَجُلٌ"، فَيَجُوزُ أَنْ تَعْنَى رَجُلًا وَاحِدًا، وَتَقَعُ الْمَعْرِفَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، تَقُولُ: مَا جَاءِنِي عَبْدُ اللهِ، فَإِذَا قُلْتَ:"مَا جَاءَنِي مِنْ رَجُلٍ"، لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ إِلاَّ لِلْجِنْسِ كُلِّهِ، وَلَوْ وَضَعْتَ فِي مَوْضِعِ هَذَا الْمَنْكُورِ مَعْرُوفًا، لَمْ يَجُزْ، لَوْ قُلْتَ:"مَا جَاءَنِي مِنْ عَبْدِ اللهِ"، كَانَ مُحَالًا؛ لأَنَّهُ مَعْرُوفٌ بِعَيْنِهِ فَلاَ يَشِيعُ فِي الْجِنْسِ.
فَإِذَا قُلْتَ:"جَاءَنِي"، لَمْ تَقَعْ"مِنْ"هَا هُنَا زَائِدَةً؛ لأَنَّ مَعْنَى الْجَمِيعِ، هَا هُنَا، مُمْتَنِعٌ لإِحَاطَتِهِ بِالنَّاسِ أَجْمَعِينَ؛ كَمَا كَانَ هُنَاكَ نَفْيًا لِجَمِيعِهِمْ» [5] .
زَادَ ابْنُ هِشَامٍ [6] شَرْطًا ثَالِثًا، وَهُوَ: كَوْنُ مَدْخُولِ"مِنْ"فَاعِلًا، أَوْ مَفْعُولًا بِهِ، أَوْ مُبْتَدَأً، فَقَالَ: «أَكْثَرُهُمْ أَهْمَلَ هَذَا الشَّرْطَ الثَّالِثَ؛ فَيَلْزَمُهُمْ زِيَادَتُهَا فِي الْخَبَرِ، فِي نَحْوِ: مَا زَيْدٌ قَائِمًا، وَالتَّمْيِيزِ فِي نَحْوِ: مَا طَابَ زَيْدٌ نَفْسًا، وَالْحَالُ فِي نَحْوِ: مَا جَاءَ أَحَدٌ رَاكِبًا، وَهُمْ لاَ يُجِيزُونَ ذَلِكَ» .
وَلِبَعْضِ النُّحَاةِ فِي زِيَادَةِ"ِمِنْ"مَوَاقِفُ مُخَالِفَةٌ نَوْعًا مَا لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ:
(1) سورة الملك، من الآية: 3.
(2) سورة فاطر، من الآية: 3.
(3) ينظر: المغني 1/ 523.
(4) البيت من الطويل، وهو في: ديوانه، ص:88، وبلا نسبة في: المغني 1/ 523.
(5) المقتضب 4/ 420.
(6) المغني 1/ 525، والضرائر اللغوية في الشعر الجاهلي، ص:175.