فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 1015

التَّعْقِيبُ:

يُلْحَظُ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:

أَوَّلًا: أَنَّ الرَّاجِحَ فِي مَسْأَلَةِ حَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ مِنَ اسْمِ الْجِنْسِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ الْجَوَازُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ وَابْنِ مَالِكٍ؛ وَذَلِكَ لِكَثْرَتِهِ فِي الشِّعْرِ وَالنَّثْرِ؛ وَلِضَعْفِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْمَانِعُونَ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ، مِنْ أَنَّ حَرْفَ النِّدَاءِ فِي اسْمِ الْجِنْسِ كَالْعِوَضِ مِنْ أَدَاةِ التَّعْرِيفِ؛ إِذْ إِنَّ مُجَرَّدَ النِّدَاءِ لاَ يَدُلُّ عَلَى تَعْرِيفِ الاسْمِ.

وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: إِنَّ"هَؤُلاَءِ"فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [1] يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى:"الَّذِينَ"، فَقَوْلٌ لِلْكُوفِيِّينَ [2] ، فَكَيْفَ يُحَمِّلُ الْبَصْرِيُّونَ الآيَةَ وَجْهاَ هُمْ يُنْكِرُونَهُ؟!!!؛ وَذَلِكَ حِينَ رَدُّوا عَلَى الْكُوفِيِّينَ اسْتِدْلاَلَهُمْ بِهَذِهِ الآيَةِ بِأَنَّهُ « ... لاَ حُجَّةَ لَكُمْ فِيهِ مِنْ ثَلاَثَةِ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ"هَؤُلاَءِ"بَاقِيًا عَلَى أَصْلِهِ، مِنْ كَوْنِهِ اسْمَ إِشَارَةٍ، وَلَيْسَ بِمَعْنَى"الَّذِينَ"كَمَا زَعَمْتُمْ، وَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الاِخْتِصَاصِ، وَالتَّقْدِيرُ فِيهِ: ..."أَعْنِي هَؤُلاَءِ"، كَمَا قَالَ (:"سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ" [3] ، فَنَصَبَ"أَهْلَ"عَلَى الاِخْتِصَاصِ، وَالتَّقْدِيرُ فِيهِ:"أَعْنِي أَهْلَ الْبَيْتِ"، وَخَبْرُ"أَنْتُمْ هَؤُلاَءِ":"تَقْتُلُونَ".

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ"هَؤُلاَءِ"تَأْكِيدًا لِـ"أَنْتُمْ"، وَالْخَبَرُ"تَقْتُلُونَ"، ثُمَّ هَذَا لاَ يَسْتَقِيمُ عَلَى أَصْلِكُمْ، فَإِنَّ"تَقْتُلُونَ"عِنْدَكُمْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ لأَنَّهُ خَبَرُ التَّقْرِيبِ [4] ، وَخَبَرُ التَّقْرِيبِ عِنْدَكُمْ مَنْصُوبٌ، كَقَوْلِهِمْ:"هَذَا زَيْدٌ الْقَائِمَ"، بِالنَّصْبِ، وَ"هَذَا زَيْدٌ قَائِمًا"، وَلَوْ كَانَ صِلَةً لَمَا كَانَ لَهُ مَوْضِعٌ مِنَ الإِعْرَابِ، وَعِنْدَنَا أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ.

(1) سورة البقرة، من الآية:85.

(2) ينظر: معاني القرآن/ للفراء 1/ 138، 2/ 177، وتأثير الكوفيين في نحاة الأندلس، ص:161.

(3) الحديث في: المستدرك على الصحيحين، ح (6539) 3/ 691.

(4) قال ابن السراج: «وقال قوم: إن كلام العرب أن يجعلوا هذه الأسماء المكنية بين (ها، وذا) وينصبون أخبارها على الحال، فيقولون:"ها هو ذا قائمًا"، و"ها أنذا جالسًا"، و"ها أنت ذا ظالمًا"، وهذا الوجه يسميه الكوفيون التقريب، وهو: إذا كان الاسم ظاهرًا، جاء بعد (هذا) مرفوعًا، ونصبوا الخبر معرفة كان أو نكرة» الأصول في النحو 1/ 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت