وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ"هَؤُلاَءِ"مُنَادًى مُفْرَدًا، وَالتَّقْدِيرُ فِيهِ: ثُمَّ أَنْتُمْ يَا هَؤُلاَءِ تَقْتُلُونَ، وَ"تَقْتُلُونَ"هُوَ الْخَبَرُ، ثُمَّ حُذِفَ حَرْفُ النِّدَاءُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [1] وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [2] ، وَحَذْفُ حَرْفِ النِّدَاءِ كَثِيرٌ فِي كَلاَمِهِمْ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الْجَوَابُ عَنِ احْتِجَاجِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [3] ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [4] فَلاَ حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛ لأَنَّ"تِلْكَ"مَعْنَاهَا الإِشَارَةُ، وَلَيْسَتْ بِمَعْنَى"الَّتِي"، وَالتَّقْدِيرُ فِيهِ: أَيُّ شَيْءٍ هَذِهِ بِيَمِينِكَ؟، وَ"تِلْكَ"بِمَعْنَى"هَذِهِ"، كَمَا يَكُونُ"ذَلِكَ"بِمَعْنَى"هَذَا"، قَالَ اللهُ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [5] أَيْ: هَذَا الْكِتَابُ» [6] .
وَقَالَ الْعُكْبَرِيُّ: «قَوْلُهُ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [7] "أَنْتُمْ"مُبْتَدَأٌ، وَفِي خَبَرِهِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: { (( (( (( (( (( (} [8] ، فَعَلَى هَذَا فِي"هَؤُلاَءِ"وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإِضْمَارِ"أَعْنِي".
وَالثَّانِي: هُوَ مُنَادًى، أَيْ: يَا هَؤُلاَءِ، إِلاَّ أَنَّ هَذَا لاَ يَجُوزُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ؛ لأَنَّ"أُولاَءِ"مُبْهَمٌ، وَلاَ يُحْذَفُ حَرْفُ النِّدَاءِ مَعَ الْمُبْهَمِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْخَبَرَ"هَؤُلاَءِ"عَلَى أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى"الَّذِينَ"، وَ"تَقْتُلُونَ"صِلَتُهُ، وَهَذَا ضَعِيفٌ أَيْضًا؛ لأَنَّ مَذْهَبَ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ"أُولاَءِ"هَذَا لاَ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ"الَّذِينَ"، وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ.
(1) سورة يوسف، من الآية: 29.
(2) سورة يوسف، من الآية:46.
(3) سورة النساء، من الآية: 109.
(4) سورة طه، الآية:17.
(5) سورة البقرة، من الآيتين:1 - 2.
(6) الإنصاف 2/ 225. وينظر: اللباب في علل البناء والإعراب 2/ 120.
(7) سورة البقرة، من الآية: 85.
(8) سورة البقرة، من الآية: 85.