فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 1015

وَمِثْلُ كَادَ فِي الأَصَحِّ كَرَبَا***وَتَرْكُ أَنْ مَعَ ذِي الشُّرُوعِ وَجَبَا

وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ جُمْهُورَ الْبَصْرِيِّينَ وَالأَنْدَلُسِيِّينَ لاَ يُجِيزُونَ اقْتِرَانَ خَبَرِ"كَادَ"بِـ"أَنْ"، إِلاَّ لِضَرُورَةٍ [1] ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: «وَ"كِدْتُ أَنْ أَفْعَلَ"لاَ يَجُوزُ إِلاَّ فِي شِعْرٍ؛ لأَنَّهُ مِثْلُ"كَانَ"فِي قَوْلِكَ:"كَانَ فَاعِلًا، وَيَكُونُ فَاعِلًا". وَكَأَنَّ مَعْنَى:"جَعَلَ يَقُولُ، وَأَخَذَ يَقُولُ"، قَدْ آثَرَ"أَنْ يَقُولَ"وَنَحْوَهُ. فَمِنْ ثَمَّ مُنِعَ الأَسْمَاءُ؛ لأَنَّ مَعْنَاهَا مَعْنَى مَا يُسْتَعْمَلُ بِـ"أَنْ"، فَتَرَكُوا الْفِعْلَ حِينَ خَزَلُوا"أَنْ"، وَلَمْ يَسْتَعْمِلُوا الاِسْمَ؛ لِئَلاَّ يَنْقُضُوا هَذَا الْمَعْنَى» [2] .

وَالْمُسَوِّغُ لاِقْتِرَانِ خَبَرِ"كَادَ"بِـ"أَنْ"شُذُوذًا أَوْ ضَرُورَةً، هُوَ: الْحَمْلُ عَلَى"عَسَى"فِي اقْتِرَانِ خَبَرِهَا بِـ"أَنْ"،كَمَا حُمِلَتْ"عَسَى"عَلَى"كَادَ"فِي عَدَمِ اقْتِرَانِ خَبَرِهَا بِـ"أَنْ"أَحْيَانًا [3] ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: « ... وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ"كَادَ أَنْ يَفْعَلَ"، شَبَّهُوهُ بِـ"عَسَى"، قَالَ رُؤْبَةُ:

*قَدْ كَادَ مِنْ طُولِ الْبِلَى أَنْ يَمْصَحَا* [4]

وَالْمَحْصُ مِثْلُهُ.

وَقَدْ يَجُوزُ فِي الشِّعْرِ -أَيْضًا-"لَعَلِّي أَنْ أَفْعَلَ"، بِمَنْزِلَةِ"عَسِيتُ أَنْ أَفْعَلَ". وَتَقُولُ:"يُوشِكُ أنْ يَجِيءَ"، وَ"أَنْ"مَحْمُولَةً عَلَى"يُوشِكُ". وَتَقُولُ:"تُوشِكُ أنْ تَجِيءَ"، فَـ"أنْ"فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، كَأَنَّكَ قُلْتَ: قَارَبْتَ أَنْ تَفْعَلَ.

وَقَدْ يَجُوزُ:"يُوشِكُ يَجِيءُ"، بِمَنْزِلَةِ"عَسَى يَجِيءُ"، وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ:

يُوشِكُ مَنْ فَرَّ مِنْ مَنِيَّتِهِ *** فِي بَعْضِ غَرَّاتِهِ يُوَافِقُهَا [5]

(1) ينظر: المقتضب 3/ 75، والتعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه/ للوقَّشيّ 1/ 124، وشرح المفصل 4/ 380، والكافي في الإفصاح 2/ 349، والارتشاف 3/ 1225، والضرائر اللغوية في الشعر الجاهلي، ص:166، وبناء الجملة في الصحيحين، ص:597.

(2) الكتاب 3/ 12. الاسم والأسماء -هنا- بمعنى: المصدر والمصادر.

(3) ينظر: ترشيح العلل، ص:104.

(4) البيت من الرجز، وهو في ديوانه، ص:172، وإيضاح شواهد الإيضاح 1/ 117، 118، وشرح جمل الزجاجي/ لابن خروف 2/ 842، والاقتضاب، ص:396، والدرر اللوامع 1/ 105، وبلا نسبة في: المقتضب 3/ 75، وأدب الكاتب، ص:323، والمسائل الحلبيات، ص:251، والنكت 2/ 412، وشرح المفصل 4/ 379، والكافي في الإفصاح 2/ 349، وتخليص الشواهد وتلخيص الفوائد، ص: 329.

ومعنى"البِلَى": القِدَم. و"يمصح"بمعنى: يذهب، يقال: مَصَحَ الظِّلُّ: إذا انتعله الشخصُ عن قائم الظهيرة. ينظر: تحصيل عين الذهب، ص:438.

(5) البيت من المنسرح، وهو في: ديوانه، ص:421، وشرح أبيات سيبويه/ لابن السيرافي 2/ 160، والنكت 2/ 412، والدرر اللوامع 1/ 103، 104، وبلا نسبة في: الكافي في الإفصاح 2/ 351.

ومعنى"الْغِرَّةِ"-بالكسر-: الغفلة عن الدهر وصروفه. ينظر: تحصيل عين الذهب، ص:438.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت