وَالصَّحِيحُ جَوَازُ وُقُوعِهِ، إِلاَّ أَنَّ وُقُوعَهُ غَيْرَ مَقْرُونٍ بِـ"أَنْ"أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ مِنْ وُقُوعِهِ ... مَقْرُونًا بِـ"أَنْ"؛ وَلِذَلِكَ لَمْ يَقَعْ فِي الْقُرْآنِ إِلاَّ غَيْرَ مَقْرُونٍ بِـ"أَنْ"نَحْوُ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [1] ، وَ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [2] ، وَ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [3] ، وَ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (} [4] ، وَ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [5] ، وَ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [6] .
وَلاَ يَمْنَعُ عَدَمُ وُقُوعِهِ فِي الْقُرْآنِ مَقْرُونًا بِـ"أَنْ"، مِنَ اسْتِعْمَالِهِ قِيَاسًا، لَوْ لَمْ يَرِدْ سَمَاعٌ؛ لأَنَّ السَّبَبَ الْمَانِعَ مِنَ اقْتِرَانِ الْخَبَرِ بِـ"أَنْ"فِي بَابِ الْمُقَارَبَةِ هُوَ دِلاَلَةُ الْفِعْلِ عَلَى الشُّرُوعِ، كَـ"طَفِقَ، وَجَعَلَ"؛ فَإِنَّ"أَنْ"تَقْتَضِي الاِسْتِقْبَالَ، وَفِعْلُ الشُّرُوعِ يَقْتَضِي الْحَالَ، فَتَنَافَيَا.
وَمَا لاَ يَدُلُّ عَلَى الشُّرُوعِ، كَـ"عَسَى، وَأَوْشَكَ، وَكَرَبَ، وَكَادَ"، فَمُقْتَضَاهُ مُسْتَقْبَلٌ، فَاقْتِرَانُ خَبَرِهِ بِـ"أَنْ"مُؤَكِّدٌ لِمُقْتَضَاهُ، فَإِنَّهَا تَقْتَضِي الاِسْتِقْبَالَ، وَذَلِكَ مَطْلُوبٌ، فَمَانِعُهُ مَغْلُوبٌ.
فَإِذَا انْضَمَّ إِلَى هَذَا التَّعْلِيلِ اسْتِعْمَالٌ فَصِيحٌ، وَنَقْلٌ صَحِيحٌ، كَمَا فِي الأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ، تَأَكَّدَ الدَّلِيلُ، وَلَمْ يُوجَدْ لِمُخَالَفَتِهِ سَبِيلٌ.
وَقَدِ اجْتَمَعَ الْوَجْهَانِ فِي قَوْلِ عُمَرَ:"مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغِيبُ" [7] ، وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ (، فِيمَا رَوَيْتُهُ بِالسَّنَدِ الْمُتَّصِلِ:"كَادَ الْحَسَدُ يَغْلِبُ الْقَدَرَ، وَكَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْرًا" [8] .
(1) سورة النساء، من الآية: 78.
(2) سورة التوبة، من الآية: 117.
(3) سورة الإسراء، من الآية: 74.
(4) سورة طه، من الآية: 15.
(5) سورة الحج، من الآية: 72.
(6) سورة النور، من الآية: 43.
(7) البخاري، كتاب الأذان، باب (25) ، ح (605) 3/ 25، بلفظ: «تغرب» بدلا من «تغيب» .
(8) الحديث في مسند الشهاب عن أنس (، ح(586) 1/ 342 بلفظ: «كاد الفقر أن يكون كفرا وكاد الحسد أن يغلب القدر» ، وهو ضعيف لأن في إسناده يزيد الرقاشي الذي قال عنه شعبة: «لأن أزني أحب إلي من أن أروي عن يزيد الرقاشي» العلل المتناهية/ لابن الجوزي 2/ 805.