وَكَذَلِكَ:"أَقَلُّ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ، وَقَلَّ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ"، إِذَا جَعَلْتَ"مَنْ"بِمَنْزِلَةِ"رَجُلٍ"حَدَّثَنَا بِذَلِكَ يُونُسُ عَنِ الْعَرَبِ، يَجْعَلُونَهُ نَكِرَةً ... » [1] .
وَمِنَ الْمُؤَوَّلِ بِالنَّفْيِ قَوْلُ الأَخْطَلِ [2] :
وَبِالصَّرِيمَةِ مِنْهُمْ مَنْزِلٌ خَلِقٌ *** عَافٍ تَغَيَّرَ إِلاَّ النُّؤْيُ وَالْوَتَدُ [3]
فَتَأْوِيلُهُ: أَنَّ"تَغَيَّرَ"بِمَعْنَى: لَمْ يَبْقَ عَلَى حَالِهِ.
فَلاَ يَجُوزُ -عِنْدَ الْجُمْهُورِ-:"مَاتَ النَّاسُ إِلاَّ زَيْدٌ"، عَلَى تَأْوِيلِ: لَمْ يَعِشِ النَّاسُ إِلاَّ زَيْدٌ"؛ لأَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ. [4] "
وَعَلَى مَذْهَبِ جُمْهُورِ النُّحَاةِ فَإِنَّ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثَيْنِ السَّابِقَيْنِ: «إِلاَّ أَبُو قَتَادَةَ» ، وَ «إِلاَّ الْمُجَاهِرُونَ» ، مِمَّا خَالَفَهُ الْقِيَاسُ؛ إِذِ الْكَلاَمُ فِيهِمَا تَامٌّ؛ لِوُجُودِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَهُو-فِي الْحَدِيثِ الأَوَّلِ-: وَاوُ الْجَمَاعَةِ مِنْ قَوْلِهِ: (أَحْرَمُوا) ، وَ-فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي-: كَلِمَةُ (أُمَّتِي) ، وَالْكَلاَمُ -أَيْضًا- مُثْبَتٌ؛ لِعَدَمِ تَقَدُّمِ النَّفْيِ، أَوْ شِبْهِهِ، أَوْ مَا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِهِمَا.
وَيَرَى الْعَلاَّمَةُ ابْنُ مَالِكٍ أَنَّ الاِسْتِثْنَاءَ، فِي مِثْلِ ذَلِكَ، مُنْقَطِعٌ، وَأَنَّ"إِلاَّ"بِمَعْنَى"لَكِنْ"، وَالاِسْمُ الْمَرْفُوعَ بَعْدَ"إِلاَّ"مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ قَدْ يُذْكَرُ فِي الْكَلاَمِ، وَقَدْ يُحْذَفُ، وَهَذَا مِمَّا أَغْفَلَهُ أَكْثَرُ النُّحَاةِ، وَفِي هَذَا يَقُولُ: «قُلْتُ: حَقُّ الْمُسْتَثْنَى بِـ"إِلاَّ"مِنْ كَلاَمٍ تَامٍّ مُوجَبٍ أَنْ يُنْصَبَ، مُفْرَدًا كَانَ، أَوْ مُكَمَّلًا مَعْنَاهُ بِمَا بَعْدَهُ.
فَالْمُفْرَدُ نَحْوُ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [5] .
(1) الكتاب 2/ 314، 315.
(2) الأخطل هو: غياث بن غوث، من بني تغلب من"فَدَوْكِس"، يكنى أبا مالك، كان مداحا لبني أمية. ينظر: طبقات فحول الشعراء 1/ 451، والشعر والشعراء 1/ 483.
(3) البيت من البسيط، وهو في: شعر الأخطل/ بصنعة السكري، ص:434، وشرح عمدة الحافظ ص:380، وبلا نسبة في: شرح التسهيل 2/ 281، والارتشاف 3/ 1527، والتصريح على التوضيح 1/ 540.
الصريمة: القطعة من الرمل. ينظر: القاموس (ص ر م) .
النُّؤْي: جاء في القاموس (ن أ ى) : «النَّأْي والنُّؤْي والنِّئْيُ والنُّؤَى كهُدَى: الحفير حول الخباء أو الخيمة يمنع السيل ج: آنَاء وأَنْآء ونُؤِيّ ونِئِيّ، وأَنْأَى الخيمةَ: عمل لها نُؤْيَا» .
(4) ينظر: شرح الكافية 2/ 130.
(5) سورة الزخرف، الآية: 67.