فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 1015

وَالْمُكَمَّلُ مَعْنَاهُ بِمَا بَعْدَهُ، نَحْوُ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [1] .

وَلاَ يَعْرِفُ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ فِي هَذَا النَّوْعِ إِلاَّ النَّصْبَ، وَقَدْ أَغْفَلُوا وُرُودَهُ مَرْفُوعًا بِالاِبْتِدَاءِ، ثَابِتُ الْخَبَرِ، وَمَحْذُوفُهُ.

فَمِنْ ثَابِتِ الْخَبَرِ قَوْلُ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ:"أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ إِلاَّ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ"فَـ"إِلاَّ"بِمَعْنَى"لَكِنْ" [2] ، وَ"أَبُو قَتَادَةَ"مُبْتَدَأٌ، وَ"لَمْ يُحْرِمْ"خَبَرُهُ.

وَنَظِيرُهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى قِرَاءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ وَأَبِي عَمْرٍو: {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امرَأَتُكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ} [3] ، فَـ"امْرَأتُكَ"مُبْتَدَأٌ، وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهُ خَبَرُهُ، وَلاَ يَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ"امْرَأتُكَ"بَدَلًا مِنْ"أَحَدٍ"؛ لأَنَّهَا لَمْ تَسْرِ مَعَهُ؛ فَيَتَضَمَّنُهَا ضَمِيرُ الْمُخَاطَبِينَ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَسْرِ مَعَهُ قِرَاءَةُ النَّصْبِ، فَإِنَّهَا أَخْرَجَتْهَا مِنْ أَهْلِهِ الَّذِينَ أَمَرَ أَنْ يُسْرَى بِهِمْ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ مِنَ الَّذِينَ سُرِيَ بِهِمْ، لَمْ يَصِحَّ أَنْ تُبْدَلَ مِنْ فَاعِلِ"يَلْتَفِتْ"؛ لأَنَّهُ بَعْضُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِـ"مِنْ".

وَتَكَلَّفَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ الإِجَابَةَ عَنْ هَذَا بِأَنْ قَالَ: لَمْ يُسْرَ بِهَا، وَلَكِنَّهَا شَعَرَتْ بِالْعَذَابِ، فَتَبِعَتْهُمْ، ثُمَّ الْتَفَتَتْ، فَهَلَكَتْ.

وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ هَذَا، فَلاَ يُوجِبُ ذَلِكَ دُخُولَهَا فِي الْمُخَاطَبِينَ بِقَوْلِهِ:"وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ"، وَهَذَا -وَالْحَمدُ للهِ- بَيِّنٌ، وَالاِعْتِرَافُ بِصِحَّتِهِ مُتَعَيِّنٌ.

(1) سورة الحجر، من الآيتين: 59، 60.

(2) مذهب البصريين أن"إلا"تكون بمعنى:"لكن"في الاستثناء المنقطع. ينظر: الكتاب 2/ 325، والارتشاف 3/ 1500.

(3) سورة هود من الآية: 81.

قراءة الرفع لابن كثير وأبي عمرو، وقراءة النصب للباقين من السبع. ينظر: المبسوط، ص:205، والتذكرة/ لابن غلبون 2/ 460، والإقناع، ص:410، وكتاب تحبير التيسير، ص:408، والقراءتان بلا نسبة في: الحجة/ لابن خالويه، ص:190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت