فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 1015

الْقَوْلُ الثَّانِي، قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ [1] : أَنَّهُ لاَ تَجُوزُ إِضَافَةُ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ.

وَحُجَّتُهُمْ: أَنَّ الْمُضَافَ يَتَخَصَّصُ بِالْمُضَافِ إِلَيْهِ، أَوْ يَتَعَرَّفُ بِهِ؛ فَلاَ بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَهُ؛ إِذْ لاَ يَتَخَصَّصُ الشَّيْءُ، أَوْ يَتَعَرَّفُ بِنَفْسِهِ؛ لأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ تَعْرِيفٌ كَانَ مُسْتَغْنِيًا عَنِ الإِضَافَةِ، بِمَا فِيهِ مِنَ التَّعْرِيفِ؛ لأَنَّ نَفْسَهُ مَوْجُودَةٌ، غَيْرُ مَفْقُودَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَعْرِيفٌ كَانَ بِإِضَافَتِهِ إِلَى اسْمِهِ أَبْعَدَ وَأَذْهَبَ فِي الإِحَالَةِ وَالاِمتْنَِاعِ مِنَ التَّعْرِيفِ؛ إِذْ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَصِيرَ شَيْئًا آخَرَ بِإِضَافَتِهِ إِلَى اسْمِهِ.

فَلِذَلِكَ امْتَنَعَتْ إِضَافَةُ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ، كَإِضَافَةِ الْمُتَرَادِفَتَيْنِ، وَكَإِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ، وَإِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى مَوْصُوفِهَا، حَتَّى لَوْ تَغَايَرَ اللَّفْظَانِ، فَلاَ يُقَالُ:"قَمْحُ بُرٍّ"، وَلاَ:"رَجُلُ قَائِمٍ"، وَلاَ:"لَيْثُ الأَسَدِ"، وَلاَ:"أُسَامَةُ أَبِي الْحَارِثِ"، وَلاَ:"زَيْدُ أَبِي عَبْدِ اللهِ"، وَلاَ:"حَبْسُ مَنْعٍ".

قَالَ الرَّضِيُّ عَنِ الْخَلاَفِ السَّابِقِ: «اعْلَمْ أَنَّ الاِسْمَيْنِ الْجَائِزَ إِطْلاَقُهُمَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، عَلَى ضَرْبَيْنِ:

إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِهِمَا زِيَادَةُ فَائِدَةٍ، كَالصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ، وَالاِسْمِ وَالْمُسَمَّى، وَالْعَامِّ وَالْخَاصِّ، أَوْ لاَ يَكُونُ.

وَالأَوَّلُ عَلَى ضَرْبَيْنِ:

إِمَّّا أَنْ تَجُوزَ إِضَافَةُ أَحَدِهِمَا إِلَى الآخَرِ اتِّفَاقًا، كَالْمُسَمَّى إِلَى الاِسْمِ، وَالْعَامِّ إِلَى الْخَاصِّ، أَوْ تَجُوزَ عَلَى الْخِلاَفِ، كَالصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ، وَعَلَى الْعَكْسِ.

وَالْمُتَّفَقُ عَلَى جَوَازِ إِضَافَةِ أَحَدِهِمَا إِلَى الآخَرِ:

إِمَّا أَنْ يَحْتَاجَ ذَلِكَ إِلَى التَّأْوِيلِ، أَوْ لاَ يَحْتَاجُ.

فَالَّذِي لاَ يَحْتَاجُ إِلَى التَّأْوِيلِ: الْعَامُّ غَيْرُ لَفْظِيٍّ:"الْحَيُّ"، وَ"الاِسْمُ"، إِذَا أُضِيفَ إِلَى الْخَاصِّ، نَحْوُ:"كُلُّ الدَّرَاهِمِ"، وَ"عَيْنُ زَيْدٍ"، وَ"طُورُ سِينَاءَ"، وَ"يَوْمُ الأَحَدِ"، وَ"كِتَابُ الْمُفَصَّلِ"، وَ"بَلَدُ بَغْدَادَ"، وَنَحْوُ ذَلِكَ.

(1) ينظر: الإنصاف 1/ 390، 391، وشرح المفصل 2/ 165، 166، والتذييل والتكميل 1/ 119، وشرح ابن عقيل 3/ 49، وتأثير الكوفيين في نحاة الأندلس، ص:598.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت