فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 1015

مُمْتَنِعٍ، وَإِنْ كَانَا لِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ، وَذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَمَّا اشْتُهِرَ بِاللَّقَبِ، حَتَّى صَارَ هُوَ الأَعْرَفَ، وَصَارَ الاِسْمُ مَجْهُولًا، كَأَنَّهُ غَيْرُ الْمُسَمَّى بِانْفِرَادِهِ، اعْتُقِدَ فِيهِ التَّنْكِيرُ، وَأُضِيفَ إِلَى اللَّقَبِ لِلتَّعْرِيفِ، وَجَعَلُوا الاِسْمَ مَعَ اللَّقَبِ بِمَنْزِلَةِ مَا أُضِيفَ ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ، نَحْوُ:"عَبْدُ اللهِ"، وَ"عَبْدُ الدَّارِ"، وَكَانَ اللَّقَبُ أَوْلَى أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ؛ لأَنَّهُ صَارَ أَعْرَفَ» [1] .

وَبِذَلِكَ يُؤَوَّلُ مَا أَشْبَهَ إِضَافَةَ الْمُتَرَادِفَيْنِ نَحْوُ:"يَوْمُ الْخَمِيسِ".

الْوَجْهُ الثَّانِي: إِنْ كَانَ الْمُتَضَايِفَانِ مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ، أَوْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى مَوْصُوفِهَا، فَإِنَّهُ يُؤَوَّلُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ مُقَامَهُ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ فِي قَوْلِهِمْ:"حَبَّةُ الْحَمْقَاءِ"، وَصَلاَةِ الأُولَى":"حَبَّةُ الْبَقْلَةِ الْحَمْقَاءِ، وَصَلاَةُ السَّاعَةِ الأُولَى"، فَـ"الْحَمْقَاءُ"صِفَةٌ لِلْبَقْلَةِ لاَ لِلْحَبَّةِ، وَ"الأُولَى"صِفَةٌ لِلسَّاعَةِ، لاَ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ حُذِفَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ، وَهُوَ الْبَقْلَةُ وَالسَّاعَةُ، وَأُقِيمَتْ صِفَتُهُ مُقَامَهُ، فَصَارَ:"حَبَّةُ الْحَمْقَاءِ، وَصَلاَةُ الأُولَى"، فَلَمْ يُضَفِ الْمَوْصُوفُ إِلَى صِفَتِهِ، بَلْ إِلَى صِفَةِ غَيْرِهِ [2] ."

وَعَنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ يَقُولُ الزَّمَخْشَرِيُّ: «وَلاَ يَجُوزُ إِضَافَةُ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ، وَلاَ الصِّفَةُ إِلَى مَوْصُوفِهَا، وَقَالُوا:"دَارُ الآخِرَةِ، وَصَلاَةُ الأُولَى، وَمَسْجِدُ الْجَامِعِ، وَجَانِبُ الْغَرْبِيِّ، وَبَقْلَةُ الْحَمْقَاءِ"، عَلَى تَأْوِيلِ:"دَارُ الْحَيَاةِ الآخِرَةِ، وَصَلاَةُ السَّاعَةِ الأُولَى، وَمَسْجِدُ الْوَقْتِ الْجَامِعِ، وَجَانِبُ الْمَكَانِ الْغَرْبِيِّ، وَبَقْلَةُ الْحَبَّةِ الْحَمْقَاءِ"، وَقَالُوا عَلَيْهِ:"سَحْقُ عِمَامَةٍ، وَجَرْدُ قَطِيفَةٍ، وَأَخْلاَقُ ثِيَابٍ، وَهَلْ عِنْدَكَ جَائِبَةُ خَبَرٍ، وَمُغْرِبَةُ خَبَرٍ؟"، عَلَى الذَّهَابِ بِهَذِهِ الأَوْصَافِ مَذْهَبَ"خَاتَمٍ، وَسِوَارٍ، وَبَابٍ، وَمِئَةٍ"؛ لِكَوْنِهَا مُحْتَمِلَةً مِثْلَهَا؛ لِيُلَخَّصَ أَمْرُهَا بِالإِضَافَةِ، كَفِعْلِ النَّابِغَةِ فِي إِجْرَاءِ الطَّيْرِ عَلَى الْعَائِذَاتِ؛ بَيَانًا وَتَلْخِيصًا، لاَ تَقْدِيمًا لِلصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ حَيْثُ قَالَ:

وَالْمُؤْمِنُ الْعَائِذَاتِ الطَّيْرِ يَمْسَحُهَا *** رُكْبَانُ مَكَّةَ بَيْنَ الْغَيْلِ وَالسَّنَدِ [3] » [4] .

وَوَجْهُ الاِسْتِشْهَادِ بِالْبَيْتِ إِضَافَةُ"الْعَائِذَاتِ"وَهِيَ صِفَةٌ، إِلَى"الطَّيْرِ"وَهُوَ مَوْصُوفٌ.

(1) شرح المفصل 2/ 166.

(2) ينظر: السابق 2/ 168.

(3) البيت من البسيط، للنابغة الذبياني في ديوانه، ص:35، برواية"والسَّعَدِ"بدلا من"والسَّنَدِ"، وشرح المفصل 2/ 169، والخزانة 5/ 71، 73. العائذات: الحديثة النتاج من الظِّباء وكل أنثى. ينظر: القاموس (ع و ذ) . الغَيْل والسعد: أجمتان كانتا بين مكة ومنى.

(4) المفصل في صنعة الإعراب، ص:122، 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت