فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 1015

وَكَذَا ابْنُ خَرُوفٍ فِي قَوْلِهِ: «وَتَقْدِيرُهُمْ:"صَلاَةُ السَّاعَةِ الأُولَى"، وَ"مَسْجِدُ الْمَوْضِعِ الْجَامِعِ"، وَ"جَانِبُ الْمَكَانِ الْغَرْبِيِّ"، فَاسِدٌ، وَلاَ يَطَّرِدُ لَهُمْ فِي الأَيَّامِ [1] وَالشُّهُورِ [2] ، وَ"عِرْقُ النَّسَا"، وَ"حَبْلُ الْوَرِيدِ، وَإِنَّمَا أُضِيفَ هَذَا النَّوْعُ لاِخْتِلاَفِ اللَّفْظَيْنِ ... » [3] ."

وَذَهَبَ ابْنُ مَالِكٍ فِي كِتَابِهِ (شَرْحُ التَّسْهِيلِ) إِلَى أَنَّ إِضَافَةَ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ قِسْمٌ وَسَطٌ بَيْنَ الإِضَافَةِ الْمَحْضَةِ وَغَيْرِ الْمَحْضَةِ، مِنْ حَيْثُ الاِتِّصَالُ وَالاِنْفِصَالُ، «فَالاِتِّصَالُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الأَوَّلَ غَيْرُ مَفْصُولٍ بِضَمِيرٍ مَنْوِيٍّ، كَمَا هُوَ فِي إِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى مَرْفُوعِهَا أَوْ مَنْصُوبِهَا؛ وَلأَنَّ مَوْقِعَهُ لاَ يَصْلُحُ لِلْفِعْلِ فَيُقَدَّرُ تَنْكِيرُهُ؛ وَلأَنَّ الَّذِي حُكِمَ بِعَدَمِ تَمَحُّضِ إِضَافَتِهِ، جُعِلَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الأَصْلَ إِضَافَةُ الأَوَّلِ إِلَى مَوْصُوفِ الثَّانِي، فَحُذِفَ الْمَوْصُوفُ، وَأُقِيمَتْ صِفَتُهُ مُقَامَهُ، وَهَذَا إِذَا سُلِّمَ لاَ يَمْتَنِعُ بِهِ تَمَحُّضُ الإِضَافَةِ؛ لأَنَّ الْحُكْمَ لاَ يَتَغَيَّرُ بِحَذْفِ الْمَوْصُوفِ، وَإِقَامَةِ الصِّفَةِ مُقَامَهُ، وَقَبْلَ حَذْفِ الْمَوْصُوفِ كَانَ تَمَحُّضُ الإِضَافَةِ ثَابِتًا؛ فَلاَ يَزُولُ بَعْدَ الْحَذْفِ، كَمَا لاَ يَزُولُ غَيْرُهُ مِنْ أَحْكَامِ الْمَحْذُوفِ الَّذِي أُقِيمَ غَيْرُهُ مُقَامَهُ.

وَأَمَّا الانْفِصَالُ فِي هَذَا النَّوْعِ فَمُعْتَبَرٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْمَعْنَى يَصِحُّ بِهِ، مِنْ دُونِ تَكَلُّفِ مَا يُخْرَجُ بِهِ عَنِ الظَّاهِرِ، أَلاَ تَرَى أَنَّ نَحْوَ:"الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ .... مُكْتَفٍ بِلَفْظِهِ فِي صِحَّةِ مَعْنَاهُ، وَأَنَّ نَحْوَ:"جَانِبِ الْغَرْبِيِّ".... غَيْرُ مُكْتَفٍ بِلَفْظِهِ فِي صِحَّةِ مَعْنَاهُ، بَلْ يَحْتَاجُ إِلَى تَكَلُّفِ تَقْدِيرٍ، بِأَنْ يُقَالَ: جَانِبُ الْمَكَانِ الْغَرْبِيِّ، .... مَعَ أَنَّ بَعْضَ هَذَا النَّوْعِ لاَ يَحْسُنُ فِيهِ تَقْدِيرُ مَوْصُوفٍ، نَحْوُ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [4] ، فَإِنَّ أَصْلَهُ: الدِّينُ الْقَيِّمَةُ-وَالتَّاءُ لِلْمُبَالَغَةِ- فَإِذَا قُدِّرَ مَحْذُوفٌ لَزِمَ أَنْ يُقَالَ: دِينُ الْمِلَّةِ أَوِ الشَّرِيعَةِ، وَالْمِلَّةُ هِيَ الدِّينُ، وَكَذَا الشَّرِيعَةُ، فَيَلْزَمُ تَقْدِيرُ مَا لاَ يُغْنِي تَقْدِيرُهُ؛ لأَنَّ الْمَهْرُوبَ مِنْهُ كَانَ إِضَافَةَ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ لاَزِمٌ بِتَقْدِيرِ الْمِلَّةِ وَالشَّرِيعَةِ ... » [5] ."

(1) مثل:"يوم السبت، ويوم الأحد"....

(2) مثل:"شهر رمضان، وشهر المحرّم"....

(3) شرح جمل الزجاجي 2/ 677.

(4) سورة البينة، من الآية: 5.

(5) شرح التسهيل 3/ 229، 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت