وَأَبُوهُ"، وَلاَ يَكَادُونَ يَقُولُونَ:"اسْتَوَى وَأَبُوهُ"، وَهُوَ جَائِزٌ؛ لأَنَّ فِي الْفِعْلِ مُضْمَرًا، أَنْشَدَنِي بَعْضُهُمْ:"
أَلَمْ تَرَ أنَّ النَّبْعَ يَخْلَقُ عُودُهُ *** وَلاَ يَسْتَوِي وَالْخِرْوَعُ الْمُتَقَصِّفُ [1]
وَقَالَ اللهُ تَعَالَى-وَهُوَ أَصْدَقُ قِيلًا-: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [2] ، فَرَدَّ(الآبَاءَ) عَلَى الْمُضْمَرِ فِي (كُنَّا) ، إِلاَّ أَنَّهُ حَسُنَ لَمَّا حِيلَ بَيْنَهُمَا بِالتُّرَابِ، وَالْكَلاَمُ: أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا» [3] .
وَرَدَّ عَلَيْهِمُ الْبَصْرِيُّونَ بِأَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } «وَاوُ الْحَالِ، لاَ وَاوَ الْعَطْفِ، وَالْمُرَادُ بِهِ جِبْرِيلُ وَحْدَهُ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ جِبْرِيلَ وَحْدَهُ اسْتَوَى بِالْقُوَّةِ فِي حَالَةِ كَوْنِهِ بِالأُفُقِ، وَقِيلَ: فَاسْتَوَى عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا، فِي حَالَةِ كَوْنِهِ بِالأُفُقِ، وَإِنَّمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَأْتِي النَّبِيَّ (فِي صُورَةِ رَجُلٍ» [4] .
وَاسْتَدَلَّ -أَيْضًا- الْكُوفِيُّونَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
قُلْتُ إِذْ أَقْبَلَتْ وَزُهْرٌ تَهَادَى*** كَنِعَاجِ الْمُلاَ تَعَسَّفْنَ رَمْلاَ [5]
الشَّاهِدُ فِيهِ عَطْفُ"زُهْرٌ"عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَكِنِّ فِي"أَقْبَلَتْ"مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ.
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ الآخَرِ:
وَرَجَا الأُخَيْطِلُ مِنْ سَفَاهَةِ رَأْيِهِ *** مَا لَمْ يَكُنْ وَأَبٌ لَهُ لِيَنَالاَ [6]
الشَّاهِدُ فِيهِ عَطْفُ"أَبٌ"عَلَى الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي"يَكُنْ"، بِلاَ فَاصِلٍ.
وَاسْتَدَلُّوا -أَيْضًا- بِالْقِيَاسِ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ الْمَنْصُوبِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْعَطْفُ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ. [7]
(1) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في: معاني القرآن/ للفراء 2/ 95.
(2) سورة النمل، من الآية: 67.
(3) معاني القرآن 3/ 95.
(4) الإنصاف 2/ 15.
(5) البيت من الخفيف، لعمر بن أبي ربيعة، في: ديوانه، ص:340، وهو بلا نسبة في: الكتاب 2/ 379، والإنصاف 2/ 13، وشرح المفصل 2/ 280.
(6) البيت من الكامل، وهو لجرير في ديوانه، ص:362، وشرح التسهيل 3/ 374، وبلا نسبة في: الإنصاف 2/ 14.
(7) ينظر: الإنصاف 2/ 15.