[النَّخَعِيِّ] [1] أَنَّهُ خَفَضَ (الأَرْحَامِ) ، قَالَ: هُوَ كَقَوْلِهِمْ:"بِاللهِ وَالرَّحِمِ"، وَفِيهِ قُبْحٌ؛ لأَنَّ الْعَرَبَ لاَ تَرُدُّ مَخْفُوضًا وَقَدْ كُنِّيَ عَنْهُ، وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي جَوَازِهِ:
نُعَلِّقُ فِي مِثْلِ السَّوَارِي سُيُوفَنَا *** وَمَا بَيْنَهَا وَالْكَعْبِ غَوْطُ نَفَانِفِ [2]
وَإِنَّمَا يَجُوزُ هَذَا فِي الشِّعْرِ؛ لِضِيقِهِ» [3] .
رُدَّ عَلَيْهِمْ مِنْ وَجْهَيْنِ:
«أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَوْلَهُ: {وَالأَرْحَامِ} لَيْسَ مَجْرُورًا بِالْعَطْفِ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَجْرُورٌ بِالْقَسَمِ [4] ، وَجَوَابُ الْقَسَمِ قَوْلُهُ: {? ? ? ... ? ?} [5] .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي [6] : أَنَّ قَوْلَهُ: {وَالأَرْحَامِ} مَجْرُورٌ بِبَاءٍ مُقَدَّرَةٍ غَيْرِ الْمَلْفُوظِ بِهَا، وَتَقْدِيرُهُ:"وَبِالأَرْحَامِ"، فَحُذِفَتِ؛ لِدِلاَلَةِ الأُولَى عَلَيْهَا، وَلَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ فِي كَلاَمِهِمْ» [7] ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
أَكُلَّ امْرِئٍ تَحْسَبِينَ امْرأً *** وَنَارٍ تَوَقَّدُ بِاللَّيْلِ نَارا [8]
(1) إبراهيم هو: أبو عمران، إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، الثقة مفتي الكوفة، قرأ على الأسود بن يزيد، وعلقمة بن قيس، وقرأ عليه سليمان الأعمش، وطلحة بن مصرف، توفي سنة (96 هـ) . ينظر: الكنى والأسماء/ للإمام مسلم 1/ 595، وغاية النهاية 1/ 29.
(2) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في: الإنصاف 2/ 5، وشرح المفصل 2/ 283.
السواري جمع سارية، وهي الأسطوانة. والغوط: المطمئن من الأرض. والنفانف: جمع النفنف، وهو الهواء بين الشيئين. والبيت كناية عن طول قامتهم.
(3) معاني القرآن 1/ 252، 253. وينظر: ظاهرة الشذوذ في النحو العربي، ص:300.
(4) قال الخوارزمي: « ... أمّا إذا كانت الواو للقسم فلا طَعْنَ علَيْه» ترشيح العلل، ص:303.
(5) سورة النساء، من الآية: 1.
(6) ينظر: الخصائص 1/ 285، وشرح جمل الزجاجي/ لابن خروف 2/ 654.
(7) الإنصاف 2/ 7. وينظر: شرح المفصل 2/ 283، والبسيط/ لابن أبي الربيع 1/ 346.
(8) البيت من المتقارب، وهو لأبي دؤاد في ديوانه، ص:353، والكتاب 1/ 66، والأصمعيات، ص:191، وشرح المفصل 2/ 196، وإيضاح شواهد الإيضاح 1/ 423، والدرر اللوامع 2/ 65، وبلا نسبة في: المسائل الحلبيات، ص:79، والإنصاف 2/ 11، والبسيط/ لابن أبي الربيع 1/ 355.
والمعنى: «أنه يقول لهذه المرأة: لا تظني كلَّ رجل رجلًا، أي: ليس كلُّ رجلٍ مثلي، وليس كلّ نار توقدُ بالليل نار قِرًى» شرح أبيات سيبويه/ للنحاس، ص:69.