وَرُدَّ عَلَيْهِمْ مِنْ وَجْهَيْنِ:
-«أَحَدُهُمَا: أَنَّا لاَ نُسَلِّمُ أَنَّهُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالْعَطْفِ عَلَى"اللهِ"، وَالتَّقْدِيرُ فِيهِ:"اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ، وَيُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ، وَهُوَ الْقُرْآنُ"، وَهُوَ أَوْجَهُ الْوَجْهَيْنِ.
-وَالثَّانِي: أَنَّا لاَ نُسَلِّمُ أَنَّهُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ، وَلَكِنْ بِالْعَطْفِ عَلَى"النِّسَاءِ"مِنْ قَوْلِهِ: {يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ} لاَ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي"فِيهِنَّ"» [3] .
وَاحْتَجُّوا -أَيْضًا- بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
فَالْيَوْمَ قَرَّبْتَ تَهْجُوناَ وتَشْتِمُناَ *** فَاذْهَبْ فَمَا بِكَ وَالأَيَّامِ مِنْ عَجَبِ [4]
فَـ"الأَيَّامُ"مَخْفُوضَةٌ بِالْعَطْفِ عَلَى الْكَافِ فِي"بِكَ"، وَالتَّقْدِيرُ: بِكَ وَبِالأَيَّامِ. [5]
وَرُدَّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ جَرَّ (الأَيَّامِ) عَلَى الْقَسَمِ، لاَ بِالْعَطْفِ عَلَى الْكَافِ فِي قَوْلِهِ:"بِكَ". [6]
وَمِنْ أَدِلَّةِ الْكُوفِيِّينَ النَّثْرِيَّةِ قَوْلُ الْعَرَبِ: «مَا فِيهَا غَيْرُهُ وَفَرَسِهِ» [7] أَيْ: وَغَيْرُ فَرَسِهِ.
تَابَعَ ابْنُ مَالِكٍ الْكُوفِيِّينَ فِي مَذْهَبَهِمْ هَذَا، وَذَكَرَ لَهُمْ شَوَاهِدَ أُخْرَى، فِي كِتَابَيْهِ: (شَوَاهِدُ التَّوْضِيحِ) [8] ، وَ (شَرْحُ التَّسْهِيلِ) [9] ، وَقَالَ فِي (الأَلْفِيَّةِ) [10] :
(1) سورة النساء، من الآية: 127.
(2) ينظر: الإنصاف 2/ 3.
(3) الإنصاف 2/ 7.
(4) البيت من البسيط، لمجهول، وهو في: الكتاب 2/ 383، وشرح أبيات سيبويه/ لابن السيرافي 2/ 191، والإنصاف 2/ 4، وشرح المفصل 2/ 282، وشرح الكافية 2/ 359، والدرر اللوامع 1/ 90.
«ومعنى"قَرَّبت": جعلت وأخذْتَ، يقال: قرَّبت تفعلُ كذا، أي: جعلْتَ تفعله. والمعنى: هجوُكَ لنا من عجائب الزمان، وقد كَثُرَتْ، فلا يُعْجَبُ منها» تحصيل عين الذهب، ص:377.
(5) ينظر: تحصيل عين الذهب، ص:377.
(6) ينظر: الإنصاف 2/ 11.
(7) ينظر: شرح التسهيل 3/ 376، والتصريح على التوضيح 2/ 183.
(8) ص:55، 56.
(10) ص:103.