إِذَا الْعَجُوزُ غَضِبَتْ فَطَلِّقِ *** وَلاَ تَرَضَّاهَا وَلاَ تَمَلَّقِ [1]
أَثْبَتَ الأَلِفَ فِي"تَرَضَّا"مَعَ وُجُودِ جَازِمٍ قَبْلَهُ. [2]
وَقَوْلِ الآخَرِ:
وَتَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ *** كَأَنْ لَمْ تَرَى قَبْلِي أَسِيرًا يَمَانِيَا [3]
أَثْبَتَ الأَلِفَ فِي"تَرَى"مَعَ وُجُودِ جَازِمٍ قَبْلَهُ. [4]
وَكُلَّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ، وَخَاصٌّ بِالضَّرُورَةِ، [5] قَالَ ابْنُ عُصْفُورٍ: «وَإِنْ كَانَ مُعْتَلَّ الآخِرِ بِالْيَاءِ، أَوْ بِالْوَاوِ، أَوْ بِالأَلِفِ، فَجَزْمُهُ بِحَذْفِهَا مِنْ آخِرِهَا، وَقَدْ يُجْزَمُ بِسُكُونِ آخِرِهِ، فَيُقَالُ:"لَمْ يَقْضِي، وَلَمْ يَغْزُو"، وَلَمْ يَخْشَى"، وَذَلِكَ قَلِيلٌ جِدًّا ... » [6] ."
أَمَّا الْمُسَوِّغُ لِهَذِهِ الْمُخَالَفَةِ: فَقَدِ اخْتَلَفَتْ أَقْوَالُ النُّحَاةِ عَنْهُ:
-قِيلَ: إِنَّهُ جَرْيٌ عَلَى الأَصْلِ فِي الْجَزْمِ مِنْ حَذْفِ الْحَرَكَةِ، [7] قَالَ سِيبَوَيْهِ -بَعْدَ مَا ذَكَرَ الْبَيْتَ: أَلَمْ يَأْتِيكَ ....: «فَجَعَلَهُ حِينَ اضْطُرَّ مَجْزُومًا مِنَ الأَصْلِ» [8] ، أَيْ: جَرْيًا فِي الْجَزْمِ عَلَى
(1) البيتان من مشطور الرجز، لرؤبة في ملحق ديوانه، ص:179، والدرر اللوامع 1/ 28، وبلا نسبة بإنشاد أبي زيد في: المسائل الحلبيات، ص:86، وسر صناعة الإعراب 1/ 78، والفوائد والقواعد، ص:510، والإنصاف 1/ 31، وشرح المفصل 5/ 493، وشرح الكتاب/ للصفّار 1/ 357، والممتع في التصريف 2/ 538، وشرح التسهيل 1/ 56، وشرح الشافية 3/ 185، والتذييل والتكميل 1/ 207، والتصريح على التوضيح 1/ 87.
(2) قِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ:"وَلاَ تَرَضَّاهَا" «جُمْلَةً خَبَرِيَّةً، فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، كَأَنَّهُ قَالَ:"فَطَلِّقْ، وَأَنْتَ لاَ تَرَضَّاهَا"، وَيَكُونُ"وَلاَ تُمَلَّقْ"نَهْيًا مَعْطُوفًا عَلَى جُمْلَةِ الأَمْرِ، الَّتِي هِيَ"فَطَلِّقْ"» الممتع في التصريف 2/ 538.
ويجوز أن تكون الواو في:"وَلاَ تَرَضَّاهَا"للعطف على الاستئناف، والمعنى: أخبر أنك لا ترضاها، أي: وأنت لا ترضَّاها. ينظر: التذييل والتكميل 1/ 208.
(3) البيت من الطويل، لعبد يَغُوثَ بن وقاص الحارثي، وهو في: سر صناعة الإعراب 1/ 76، والمغني 1/ 455، وإيضاح شواهد الإيضاح 2/ 609، وهو بلا نسبة في: المسائل الحلبيات، ص:84، والمحتسب 1/ 151، وشرح المفصل 5/ 493، والتذييل والتكميل 1/ 209، وشرح الأشموني 1/ 103.
(4) وَقِيلَ: أَصْلُهُ:"تَرْأَى"، بِهَمْزَةٍ بَعْدَهَا أَلِفٌ، ثُمَّ حُذِفَتِ الأَلِفُ لِلْجَازِمِ، ثُمَّ أُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ أَلِفًا لِلتَّخْفِيفِ، فَلاَ شُذُوذَ حِينَئِذٍ. ينظر: شرح المفصل 5/ 493، والتذييل والتكميل 1/ 210، والمغني 1/ 455.
(5) ينظر: الضرائر اللغوية في الشعر الجاهلي، ص:130، 131.
(6) شرح جمل الزجاجي 2/ 187.
(7) ينظر: الفوائد والقواعد، ص:509، وشرح المفصل 5/ 490، وشرح الكتاب/ للصفار 2/ 443، والتذييل والتكميل 1/ 207، والتصريح على التوضيح 1/ 88.
(8) الكتاب 3/ 316.