فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 1015

الأَصْلِ مِنْ حَذْفِ الْحَرَكَةِ لاَ الْحَرْفِ، [1] وَقَالَ السِّيرَافِيُّ: «الشَّاهِدُ فِيهِ أَنَّهُ أَثْبَتَ الْيَاءَ فِي"يَأْتِيكَ"، وَهُوَ مَجْزُومٌ، وَكَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنِ اضْطُرَّ إِلَى تَحْرِيكِ الْيَاءِ بِالضَّمِّ فِي حَالَةِ الرَّفْعِ، فَلَمَّا جَزَمَ حَذَفَ الْحَرَكَةَ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْيَاءِ» [2] .

رُدَّ هَذَا الْوَجْهُ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى كَوْنِ الْمَجْزُومِ وَالْمَرْفُوعِ عَلَى صُوَرةٍ وَاحِدَةٍ. [3]

-وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ ثُبُوتَ هَذِهِ الْحُرُوفِ مَعَ جَازِمٍ لُغَيَّةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ؛ الَّذِينَ يَضُمُّونَ الْمُعْتَلَّ فِي الرَّفْعِ، فَالأَصْلُ عِنْدَهُمْ:"يَأْتِيُكَ"فِي الرَّفْعِ، فَإِذَا جَزَمُوا أَسْقَطُوا الضَّمَّةَ الْمَنْطُوقَ بِهَا فِي اللَّفْظِ [4] ، قَالَ الزَّجَّاجِيُّ: «وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُجْرِي الْمُعْتَلَّ مِنْ [هَذَا] الْجِنْسِ مُجْرَى الصَّحِيحِ، فَيَرْفَعُهُ مَوْضِعَ الرَّفْعِ، وَيَفْتَحُهُ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ، وَيُسَكِّنُهُ فِي مَوْضِعِ الْجَزْمِ، وَعَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ، قَالَ الشَّاعِرُ:

أَلَمْ يَأْتِيكَ -وَالأَنْبَاءُ تَنْمِي- *** بِمَا لاَقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيَادِ» [5] .

-وَقِيلَ: إِنَّهُ لِلإِشْبَاعِ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ حُذِفَتْ، ثُمَّ أُشْبِعَتِ الْفَتْحَةُ فَنَشَأَتْ أَلِفٌ، وَالضَّمَّةُ فَنَشَأَتْ وَاوٌ، وَالْكَسْرَةُ فَنَشَأَتْ يَاءٌ [6] ، قَالَ ابْنُ يَعِيشَ: «وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ الْوَاوَ فِي"يَهْجُو"إِشْبَاعًا، حَدَثَ عَنِ الضَّمَّةِ قَبْلَهَا، وَالْيَاءَ فِي"أَلَمْ يَأْتِيكَ"إِشْبَاعًا، حَدَثَ عَنِ الْكَسْرَةِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ وَزْنُ"يَهْجُو"وَ"يَأْتِيكَ"هُنَا:"يَفْعُو"وَ"يَفْعِيكَ"، وَقَدِ انْحَذَفَتِ اللاَّمُ لِلْجَزْمِ، وَذَلِكَ عَلَى حَدِّ:

تَنْفِي يَدَاهَا الْحَصَى فِي كُلِّ هَاجِرَةٍ *** نَفْيَ الدَّنَانِيرِ تَنْقَادُ الصَّيَارِيفِ [7]

(1) الكتاب 3/ 316 هامش (2) .

(2) شرح أبيات الكتاب 2/ 341.

(3) ينظر: الممتع في التصريف 2/ 537.

(4) ينظر: الفوائد والقواعد، ص:508، والممتع في التصريف 2/ 537، والتذييل والتكميل 1/ 208، وحاشية الصبان على الأشموني 1/ 103، والنحو الوافي 1/ 185.

(5) كتاب الجمل، ص:406، 407. وينظر: شرح جمل الزجاجي/ لابن هشام، ص:443.

(6) ينظر: المحتسب 1/ 150، 151، والفوائد والقواعد، ص:509، والتذييل والتكميل 1/ 208، وشرح الأشموني 1/ 103، والتصريح على التوضيح 1/ 88.

(7) البيت من البسيط، للفرزدق في: ديوانه ص:570، والكتاب 1/ 28، والمسائل الحلبيات، ص:115، والمحتسب 1/ 151، وبلا نسبة في: المقتضب 2/ 258، والإنصاف 1/ 33، 118، وشرح المفصل 5/ 491، ورصف المباني، ص:12، 446، والخزانة 4/ 424.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت