فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 1015

وَمِنْهُ قَوْلُ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-:"إِنْ يَقُمْ مَقَامَكَ يُبْكِي"، وَقَوْلُ رَسُولِ اللهِ (، فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ:"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّي بِالنَّاسِ".

وَمِنْ مَجِيئِهِ فِيمَا آخِرُهُ وَاوٌ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

هَجَوْتَ زَبَّانَ ثُمَّ جِئْتَ مُعْتَذِرًا *** مِنْ هَجْوِ زَبَّانَ لَمْ تَهْجُو وَلَمْ تَدَعِ [1] » [2] .

وَمِنْ ذَلِكَ -أَيْضًا- حَمْلُ الْبَعْضِ قَوْلَهُ: (لاَ يُصِيبُكُمْ) عَلَى مَعْنَى: لِئَلاَّ يُصِيبُكُمْ. [3]

وَقِيلَ: (يُصِيبُكُمْ) اسْتِئْنَافٌ. [4]

وَرَدَّهُ الْعَيْنِيُّ بِأَنَّ الاِسْتِئْنَافَ لاَ يَكُونُ تَعْلِيلًا. [5]

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: الإِشْبَاعُ، وَهُوَ صَالِحٌ فِي جَمِيعِ الأَحَادِيثِ السّابِقَةِ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: «وَهِيَ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ، أَعْنِي: إِشْبَاعُ الْحَرَكَاتِ الثَّلاَثِ، وَتَوْلِيدُ الأَحْرُفِ الثَّلاَثَةِ بَعْدَهَا.

فَمِنْ ذَلِكَ قِرَاءَةُ أَبِي جَعْفَرٍ [يَزِيدَ بْنِ الْقَعْقَاعِ] [6] {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ آسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ} [7] بِمَدِّ الْهَمْزَةِ، وَالأَصْلُ:"اسْتَغْفَرْتَ"بِهَمْزَةِ وَصْلٍ، ثُمَّ دَخَلَتْ هَمْزَةُ الاِسْتِفْهَامِ، فَصَارَ:"أَاسْتَغْفَرْتَ"، بِالْقَطْعِ وَالْفَتْحِ وَالْقَصْرِ، مِثْلُ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [8] ، وَسَقَطَتْ هَمْزَةُ الْوَصْلِ سُقُوطًا لاَ تَقْدِيرَ مَعَهُ، كَمَا يُفْعَلُ بِهَا بَعْدَ وَاوِ الْعَطْفِ وَفَائِهِ، وَأُشْبِعَتْ فَتْحَةُ هَمْزَةِ الاِسْتِفْهَامِ؛ فَتَوَلَّدَتْ بَعْدَهَا أَلِفٌ، كَمَا قَالُوا:"بَيْنَا زَيْدٌ قَائِمٌ جَاءَ عَمْرٌو"، يُرِيدُونَ: بَيْنَ أَوْقَاتِ قِيَامِ زَيْدٍ جَاءَ عَمْرٌو، فَأُشْبِعَتْ فَتْحَةُ النُّونِ، وَتَوَلَّدَتِ الأَلِفُ.

وَحَكَى الْفَرَّاءُ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ:"أَكَلْتُ لَحْمَا شَاةٍ" [9] ، يُرِيدُ: لَحْمَ شَاةٍ، فَأَشْبَعَ فَتْحَةَ الْمِيمِ وَتَوَلَّدَتِ الأَلِفُ ... » [10] .

(1) سبق تخريجه، ص:312 من البحث.

(2) شواهد التوضيح، ص:21.

(3) ينظر: عمدة القاري 4/ 191.

(4) ينظر: إرشاد الساري 2/ 94.

(5) ينظر: عمدة القاري 4/ 191.

(6) أبو جعفر هو: يزيد بن القعقاع، المدني، أحد الأئمة العشرة في حروف القراءات، تلا على مولاه عبد الله بن عياش، وغيره، وقرأ عليه نافع، وغيره، توفي بالمدينة سنة (127 هـ) . ينظر: سير أعلام النبلاء 5/ 288.

(7) سورة المنافقون، من الآية: 6.

والقراءة للنهرواني عن شيب عن الفضل عن ابن وردان، وهي في: المحتسب 2/ 377، والاتحاف، ص:543.

(8) سورة الصافات، من الآية: 153.

(9) تنظر هذه الحكاية -أيضا- في: الخصائص 2/ 123.

(10) شواهد التوضيح، ص:22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت