-أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ فِي قَوْلِهِ: (إِنْ لاَ تَرَاهُ) ، وَ: (مَتَى يَرَاكَ) [1] ، وَ (تَرَى) [2] مُضَارِعًا لِـ"رَاءَ"بِمَعْنَى"رَأَى"، وَأَصْلُهُ:"يَرَاءُ"، فَجُزِمَ، فَصَارَ:"يَرَأْ"، ثُمَّ أُبْدِلَتْ هَمْزَتُهُ أَلِفًا ثَابِتَةً فِي الْجَزْمِ، كَمَا تَثْبُتُ الْهَمْزَةُ الَّتِي هِيَ بَدَلٌ مِنْهَا. [3]
-أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: (مَتَى يَقُومُ) مِنْ بَابِ «أَنَّ الْوَاوَ تُحْذَفُ؛ لاِلْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، فَإِذَا أُدْغِمَتِ الْمِيمُ فِي الْمِيمِ الَّتِي بَعْدَهَا [أَيِ: الْمِيمُ الَّتِي فِي"مَقَامَ"] جَازَ وُقُوعُ الْوَاوِ قَبْلَهَا، كَمَا قَالُوا:"تُمَوَّدُ الثَّوْبُ"، وَقَالُوا فِي الْيَاءِ:"هُوَ أُصَيْمٌّ"، وَفِي الأَلِفِ:"الْحَاقَّةُ، وَالدَّابَّةُ"» [4] .
-أَنْ يَكُونَ"مَنْ"فِي: (مَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ يُعَذَّبْ) بِمَعْنَى:"الَّذِي"، فَيَكُونُ"يُبْكَى"مَرْفُوعًا، وَجُزِمَ"يُعَذَّبْ"؛ لِمَا فِي"مَنْ"الْمَوْصُولِيَّةِ مِنْ مَعْنَى الشَّرْطِ، أَوْ أَنْ يَكُونَ عَلَى لُغَةِ بَعْضِ الْعَرَبِ؛ فَتَبْقَى الأَلِفُ فِي"يُبْكَى"، وَإِنْ كَانَ مَجْزُومًا. [5]
-أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: (أَوْ يَقُولَ) بِمَعْنَى:"إِلاَّ أَنْ"، أَوْ بِمَعْنَى:"إِلَى أَنْ"؛ فَيُقْرَأُ -حِينَئِذٍ- بِنَصْبِ اللاَّمِ. [6]
-أَنْ تَكُونَ للْحَدِيثِ رِوَايَتَانِ فَأَكْثَرُ، وَتَكُونُ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ بِحَذْفِ حَرْفِ الْعِلَّةِ، [7] مِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ «فَلأُصَلِّي لَكُمْ» ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: «وَقَوْلُهُ: (قُومُوا فَلأُصَلِّي لَكُمْ) هَذِهِ اللَّفْظَةُ رَوَيْنَاهَا هُنَا"فَلأُصَلِّي"-بِكَسْرِ اللاَّمِ"فَلِأُصَلِّيَ لَكُمْ"، وَفَتْحِ الْيَاءِ- عَلَى أَنَّهَا لاَمُ"كَيْ"، وَالْفَاءُ زَائِدَةٌ، وَقَدْ جَاءَتْ زَائِدَةً فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا قَوْلُهُمْ:"زَيْدٌ فَمُنْطَلِقٌ"، كَمَا قَالَ:
*وَقَائِلَةٍ خَوْلاَنُ فَانْكِحْ فَتَاتَهُمُ* [8]
(1) في رواية لأبي ذر عن الكشميهني: «مَتَى مَا يَرَاكَ» بزيادة (ما) ، وأنها كافة عن العمل. وللأصيلي «يرك» بحذف الألف على الوجه. ينظر: إرشاد الساري 9/ 7، ومنحة الباري 7/ 210.
(2) وفي رواية للأصيلي، ولأبي ذر عن الكشميهني «تَرَ» على الوجه. ينظر: إرشاد الساري 9/ 31.
(3) ينظر: شواهد التوضيح ص 18، 176، وإرشاد الساري 9/ 7.
(4) إتحاف الحثيث، ص:275. وفي رواية لأبي ذر عن الكشميهني: «يَقُمْ» . ينظر: إرشاد الساري 2/ 359.
(5) ينظر: شرح النووي 3/ 230، وإكمال الإكمال 3/ 70، وعقود الزبرجد 1/ 321.
(6) ينظر: عمدة القاري 11/ 227، وإرشاد الساري 5/ 75، وعقود الزبرجد 1/ 181.
(7) ينظر: شواهد التوضيح، ص:160، وعقود الزبرجد 1/ 101، وإرشاد الساري 2/ 44، 357، ومنحة الباري 2/ 425.
(8) عجزه:
*وَأُكْرُومَةُ الْحَيَّيْنِ خِلْوٌ كَمَا هِيَا*
وهو من الطويل، بلا نسبة في: شرح أبيات سيبويه/ لابن السيرافي 1/ 273، وإيضاح شواهد الإيضاح 1/ 95.