الْحَجِّ، وَصِفَتُهُ، وَهِيَ مَنَاسِكُكُمْ، فَخُذُوهَا عَنِّي، وَاقْبَلُوهَا، وَاحْفَظُوهَا، وَاعْمَلُوا بِهَا، وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ» [1] .
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: «وَقَدْ رُوِيَ (لِتَأْخُذُوا) -بِكَسْرِ لاَمِ الأَمْرِ، وَبِالتَّاءِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ فَوْقِهَا- وَهِيَ لُغَةٌ شَاذَّةٌ، وَقَرَأَ بِهَا رَسُولُ اللهِ (: {فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا} » [2] .
وَمِنْ ذَلِكَ -أَيْضًا- قَوْلُهُ (: «لِتَأْخُذُوا مَصَافَّكُمْ» [3] .
وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
لِتَقُمْ أَنْتَ يَا ابْنَ خَيْرِ قُرَيْشٍ *** كَيْ لِتُقْضَى حَوَائِجُ الْمُسْلِمِينَا [4]
وَقَدْ وَصَفُ جُمْهُورُ النُّحَاةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِالْقِلَّةِ وَالنُّدْرَةِ، [5] مَعَ اعْتِرَافِهِمْ بِأَنَّهَا لُغَةٌ جَيِّدَةٌ [6] ، مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا هِيَ الأَصْلُ [7] ؛ فَـ «الأَصْلُ فِي الأَمْرِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ اللاَّمُ، وَتَلْزَمُهُ؛ لإِفَادَةِ مَعْنَى الأَمْرِ؛ إِذِ الْحُرُوفُ هِيَ الْمَوْضُوعَةُ لإِفَادَةِ الْمَعَانِي، كَـ"لاَ"فِي النَّهْيِ، وَ"لَمْ"فِي النَّفْيِ» [8] ، قَالَ الْمُبَرِّدُ: «وَلَوْ كَانَتْ لِلْمُخَاطَبِ لَكَانَ جَيِّدًا عَلَى الأَصْلِ، وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ أَكْثَرَ؛ لاسْتِغْنَائِهِمْ بِقَوْلِهِمْ: (افْعَلْ) عَنْ (لِتَفْعَلْ) ، وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَرَأَ: {فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا} بِالتَّاءِ» [9] .
(1) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 9/ 50.
(2) المفهم 3/ 399.
(3) هكذا ذكره النحاة، كابن مالك في شرح التسهيل 4/ 61، وابن هشام في المغني 1/ 373، ولم أجده بهذا النص في كتب الحديث، وإنما هو بلفظ: «كَمَا أَنْتُمْ عَلَى مَصَافِّكُمْ» عند مسند الإمام أحمد، ح (22162) 5/ 243، قال المحقق شعيب الأرنؤوط: ضعيف؛ لاضطرابه، ومداره على عبد الرحمن بن عائش، وقد اختلف فيه عليه. وبـ: «عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ» عند سنن الترمذي، ح (3235) 5/ 368، وبـ: «اُثْبُتُوا عَلَى مَصَافِّكُمْ» في مجمع الزوائد، ح (11743) 7/ 369.
(4) البيت من الخفيف، وهو بلا نسبة في: الإنصاف 2/ 62، والمغني 1/ 378، والتصريح على التوضيح 1/ 51، 2/ 395، والخزانة 9/ 14، 106.
(5) ينظر: شرح التسهيل 4/ 61، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم 2/ 513 (القسم الأول- الجزء الثاني) .
(6) ينظر: كتاب الجمل في النحو/ للزجاجي، ص:208، والتصريح على التوضيح 2/ 395.
(7) ينظر: المحتسب 1/ 433، وترشيح العلل، ص:17.
(8) شرح المفصل 4/ 291.
(9) المقتضب 2/ 45.