الشَّاهِدُ فِي قَوْلِهِ:"ظَالِمٌ"حَيْثُ حُذِفَتِ الْفَاءُ الْوَاقِعَةُ مَعَ الْمُبْتَدَإِ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ، وَالتَّقْدِيرُ:"فَهُوَ ظَالِمٌ".
وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
وَأَنِّي مَتَى أُشْرَفْ عَلَى الْجَانِبِ الَّذِي *** بِهِ أَنْتِ مِنْ بَيْنِ الْجَوَانِبِ نَاظِرُ [1]
الشَّاهِدُ فِي قَوْلِهِ:"نَاظِرٌ"حَيْثُ حُذِفَتِ الْفَاءُ الْوَاقِعَةُ مَعَ الْمُبْتَدَإِ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ، وَالتَّقْدِيرُ: فَأَنَا نَاظِرٌ، أَوْ فَإِنِّي نَاظِرٌ.
وَذَهَبَ الأَخْفَشُ [2] إِلَى أَنَّ حَذْفَ الْفَاءِ وَاقِعٌ فِي النَّثْرِ الْفَصِيحِ، وَأَنَّ مِنْهُ قَوْلَهُ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [3] .
وَاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ ابْنُ هِشَامٍ بِقَوْلِهِ: «وَالْمُخْتَارُ قَوْلُ غَيْرِهِ: إِنَّ الْجَوَابَ مَحْذُوفٌ، أَيْ:"فَلْيُوصِ"، وَالدَّالُ عَلَى ذَلِكَ الْوَصِيَّةُ؛ إِذْ هِيَ فِي نِيَّةِ التَّقْدِيمِ؛ لأَنَّهَا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ مَرْفُوعَةٌ بِـ"كُتِبَ"لاَ بِالاِبْتِدَاءِ» [4] .
وَجَاءَ فِي (الْبُرْهَانِ) [5] : «وَأَمَّا الأَخْفَشُ فَإِنَّهُ جَوَّزَ حَذْفَ الْفَاءِ، حَيْثُ يُوجِبُ سِيبَوَيْهِ دُخُولَهَا، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {گ گ گ گ} [6] ، وَبِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ: {? ? ? ? بِمَا ? ?} [7] ، فِي قِرَاءَةِ نَافِعٍ، وَابْنِ عَامِرٍ، مِنْ دُونِ الْفَاءِ فِي"فَبِمَا".
وَلاَ حُجَّةَ فِيهِ؛ لأَنَّ الأَوَّلَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَوَابَ قَسَمٍ، وَالتَّقْدِيرُ: وَاللهِ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ، وَالْجَزَاءُ مَحْذُوفٌ، سَدَّ مَسَدَّهُ جَوَابُ الْقَسَمِ.
(1) البيت من الطويل، وهو في: ديوانه 2/ 1014، والكتاب 3/ 68، وبلا نسبة في: المقتضب 2/ 71.
وذو الرمة هو: أبو الحارث، غيلان بن عقبة، من الطبقة الثانية الإسلامية. ينظر: طبقات فحول الشعراء 2/ 534.
(2) ينظر: معاني القرآن 1/ 158، والمغني 1/ 278، والبرهان/ للزركشي 4/ 301، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم 3/ 234 (القسم الأول- الجزء الثالث) .
(3) سورة البقرة، من الآية: 180.
(4) شرح بانت سعاد بحاشية الباجوري، ص:51، 52. وينظر: المسائل الخلافية النحوية والصرفية في شرح بانت سعاد/ للدكتورة فاطمة بنت عبد الرحمن، ص:115.
(5) 4/ 301. وينظر: دراسات لأسلوب القرآن الكريم 3/ 234 (القسم الأول- الجزء الثالث) .
(6) سورة الأنعام، من الآية:121.
(7) سورة الشورى، من الآية:30.
والقراءة في: المبسوط في القراءت العشر، ص:332.