وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلأَنَّ"مَا"مَوْصُولَةٌ، لاَ شَرْطِيَّةٌ، فَلَمْ يَجِبْ دُخُولُ الْفَاءِ فِي خَبَرِهَا».
وَكَذَلِكَ أَجَازَ الْكُوفِيُّونَ حَذْفَ الرَّابِطِ فِي الاِخْتِيَارِ [1] ، سَوَاءٌ كَانَ الْجَوَابُ ... مُضَارِعًا، فَيُرْفَعُ، كَمَا فِي قِرَاءَةِ [2] : { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [3] بِرَفْعِ(يُدْرِكُكُمْ) ، أَمْ كَانَ الْجَوَابُ بِالْفَاءِ فَتُضْمَرُ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [4] ، بِتَقْدِيرِ:"فَلَيْسَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ"، عَلَى رَأْيِ الْفَرَّاءِ [5] .
وَذَهَبَ ابْنُ مَالِكٍ [6] إِلَى أَنَّ حَذْفَ الْفَاءِ جَائِزٌ فِي النَّثْرِ عَلَى نُدْرَتِهِ، فَقَالَ: «وَهُوَ مِمَّا زَعَمَ النَّحْوِيُّونَ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالضَّرُورَةِ، وَلَيْسَ مَخْصُوصًا لَهَا، بَلْ يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الشِّعْرِ، وَيَقِلُّ فِي غَيْرِهِ» . [7]
وَقَالَ -أَيْضًا-: «فَلَوْ قِيلَ فِي الْكَلاَمِ:"إِنِ اسْتَعَنْتَ أَنْتَ مُعَانٌ"، لَمْ أَمْنَعْهُ، إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ أَجِدْهُ مُسْتَعْمَلًا، وَالْمُبْتَدَأُ مَذْكُورٌ، إِلاَّ فِي شِعْرٍ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
مَنْ يَفْعَلِ الْحَسَنَاتِ اللهُ يَشْكُرُهَا *** وَالشَّرُ بِالشَّرِّ عِنْدَ اللهِ مِثْلاَنِ [8] » [9] .
(1) ينظر: شرح الكافية 4/ 117.
(2) هذه القراءة شاذة، وهي لطلحة بن سليمان. ينظر: المحتسب 1/ 295، والبحر المحيط 3/ 716.
(3) سورة النساء، من الآية: 78.
(4) سورة آل عمران، من الآية: 120.
(5) ينظر: معاني القرآن 1/ 232، والنحو الكوفي، ص:79.
(6) ينظر: المغني 1/ 278، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم 3/ 234 (القسم الأول- الجزء الثالث) ، والحديث النبوي في النحو العربي/ للدكتور محمود فجال، ص:289.
(7) شواهد التوضيح، ص:133 - 135.
وقال في (الألفية، ص:129) :
أمَّا كَـ"مَهْمَا يَكُ مِنْ شَيْءٍ"وفَا *** لِتِلْوِ تِلْوِهَا وُجُوبًا أُلِفَا
وَحَذْفُ ذِي الْفَا قَلَّ فِي نَثْرٍ إِذَا *** لَمْ يَكُ قَوْلٌ مَعَهَا قَدْ نُبِذَا
(8) سبق تخريجه، ص:369 من البحث.
(9) شواهد التوضيح، ص:135.