-وَقِيلَ: تَجُوزُ هَذِهِ الإِضَافَةُ إِذَا كَانَ اسْمُ الْجَمْعِ لِلْقِلَّةِ. [1]
-وَقِيلَ: إِنَّ الأَخْفَشَ يَرَى أَنَّ إِضَافَةَ الْعَدِدِ إِلَى اسْمِ جَمْعٍ أَوِ اسْمِ جِنْسٍ غَيْرُ جَائِزَةٍ أَلْبَتَّةَ [2] ، وَلَكِنْ جَاءَ فِي كِتَابِهِ (مَعَانِي الْقُرْآنِ) [3] قَوْلُهُ: «وَقَالَ: {? ... ?} فَجَمَعَ، وَلَيْسَ لَهُمْ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِمْ، مِثْلُ"ذَوْدٍ"» .
رُدَّ عَلَى الأَخْفَشِ، فِي عَدَمِ إِجَازَتِهِ إِضَافَةَ الْعَدِدِ إِلَى اسْمِ جَمْعٍ أَوِ اسْمِ جِنْسٍ بِمَا سُمِعَ مِنْ ذَلِكَ: نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {چ ? ? ? ... ?} [4] .
وَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
ثَلاَثَةُ أَنْفُسٍ وَثَلاَثُ ذَوْدٍ *** لَقَدْ جَارَ الزَّمَانُ عَلَى عِيَالِي [5]
-وَقِيلَ: لاَ يُضَافُ إِلَى"قَوْمٍ وَبَشَرٍ"؛ لأَنَّهُمَا يَكُونَانِ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، بِخِلاَفِ:"رَهْطٍ وَنَفَرٍ"اللَّذَيْنِ لِلْقَلِيلِ مِنَ الْجَمَاعَةِ، [6] وَلاَ يُضَافُ إِلَى"ذَوْدٍ"؛ لأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ، وَلَيْسَ هُوَ جَمْعًا لِمُفْرَدٍ بِخِلاَفِ الأَثْوَابِ. [7]
رُدَّ عَلَى هَؤُلاَءِ بِمَا سُمِعَ مِنْ ذَلِكَ، نَحْوُ قَوْلِهِ (: « ... خَمْسُ ذَوْدٍ ... » ، قَالَ الْفَارِسِيُّ: «وَقَالُوا:"ثَلاَثُ ذَوْدٍ"، حَيْثُ كَانَ فِي الْمَعْنَى جَمْعًا، وَمِثْلُهُ فِي الْحَمْلِ عَلَى الْمَعْنَى"ثَلاَثَةُ رَهْطٍ"، وَفِي التَّنْزِيلِ: {? ... ?} [8] ، وَيُضَافُ هَذَا الضَّرْبُ مِنَ الْعَدَدِ إِلَى"نَفَرٍ، وَبَشَرٍ، وَقَوْمٍ"» [9] .
وَعَنْ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ يَقُولُ أَبُو حَيَّانٍ: «وَاللَّفْظُ الْمُؤَدِّي مَعْنَى الْجَمْعِ، إِنْ كَانَ اسْمَ جِنْسٍ، أَوِ اسْمَ جَمْعٍ، فَفِيهِ ثَلاَثَةُ مَذَاهِبَ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ لاَ يَنْقَاسُ الإِضَافَةُ إِلَيْهِمَا، بَلْ يُقْتَصَرُ فِيمَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى السَّمَاعِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الأَخْفَشِ، وَالْمُبَرِّدِ، وَأَبِي حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيِّ، وَالسِّيرَافِيِّ، وَأَبِي عَلِيٍّ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ
(1) ينظر: السابق نفسه.
(2) ينظر: شرح الكافية 3/ 372.
(4) سورة النمل، من الآية:48.
(5) البيت من الوافر، وهو للحطيئة في: ديوانه، ص:270، برواية:"ونحن ثلاثة"بدلا من"ثلاثة أنفس"، والكتاب 3/ 565، والإنصاف 2/ 266، وإيضاح شواهد الإيضاح 1/ 447، والخزانة 7/ 367، والدرر اللوامع 1/ 209، وبلا نسبة في: مجالس ثعلب، ص:252، وشرح الكافية 3/ 372.
(6) ينظر: المسائل الشيرازيات 1/ 311.
(7) ينظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 7/ 55، والمفهم 3/ 9.
(8) سورة النمل، من الآية: 48.
(9) كتاب التكملة، ص:271.