هِشَامٍ، وَابْنِ مَالِكٍ [1] ، وَصَرَّحَ سِيبَوَيْهِ [2] أَنَّهُ لاَ يُقَالُ:"ثَلاَثُ غَنَمٍ"، وَظَاهِرُ كَلاَمِهِ أَنَّهُ لاَ يُقَالُ:"ثَلاَثُ إِبِلٍ"، وَلا:"ثَلاَثُ بَقَرٍ"، وَلاَ:"ثَلاَثُ بَطٍّ"، وَلاَ:"ثَلاَثُ شِيَاهٍ".
الْمَذْهَبُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ فِيهِمَا، وَيَنْقَاسُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ ابْنِ عُصْفُورٍ، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ: وَإِضَافَتُهُ إِلَيْهِمَا قَلِيلٌ. [3]
الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: التَّفْرِقَةُ بَيْنَ مَا يُسْتَعْمَلُ مِنَ اسْمِ الْجَمْعِ لِلْقِلَّةِ، فَيَجُوزُ، وَبَيْنَ مَا يُسْتَعْمَلُ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَلاَ إِلَى"بَشَرٍ"؛ لأَنَّهُ يَكُونُ لِلْكَثِيرِ.
وَوَهَّنَ الْفَارِسِيُّ [4] أَبَا عُثْمَانَ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ"بَشَرًا"لِلْكَثِيرِ، وَهُوَ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ.
وَالْمَسْمُوعُ:"خَمْسُ ذَوْدٍ، وَثَلاَثُ ذَوْدٍ، وَخَمْسَةُ رَجْلَةٍ، وَتِسْعَةُ رَهْطٍ، وَثَلاَثَةُ نَفَرٍ، وَخَمْسُ بَنَاتٍ، وَخَمْسُ نِسْوَةٍ".
وَنَصُّوا عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا:"ثَلاَثَةُ بَشَرٍ"، وَلاَ:"ثَلاَثَةُ قَوْمٍ"، قَالَهُ ابْنُ عُصْفُورٍ.
وَالْفَصِيحُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ الْفَصْلُ بِـ"مِنْ"تَقُولُ:"ثَلاَثَةٌ مِنَ الْقَوْمِ"، وَثَلاَثَةٌ مِنَ النَّخْلِ"» [5] ."
وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: «خَمْسُ ذَوْدٍ» -فِي نَظَرِ جُمْهُورِ النُّحَاةِ- مِنَ الْمَسْمُوعِ الَّذِي يُحْفَظُ، وَلاَ يُقَاسُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا عِنْدَ الأَخْفَشِ فَغَيْرُ جَائِزٍ أَلْبَتَّةَ، وَعِنْدَ الْبَعْضِ فَجَائِزٌ عَلَى قِلَّةٍ.
وَقَدَ حَشَدَ الشُّرَّاحُ فِي شُرُوحِهِمْ تِلْكَ الأَقْوَالَ مِنْ دُونِ تَرْجِيحٍ، جَاءَ فِي (إِكْمَالِ الْمُعْلِمِ) [6] : «وَقَالَ الإِمَامُ: وَأَمَّا الذَّوْدُ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ مَا بَيْنَ الثِّنْتَيْنِ إِلَى التِّسْعِ مِنَ الإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: قَدْ يَكُونُ الذَّوْدُ وَاحِدًا.
فَقَوْلُهُ: (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ) كَأَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ.
(1) ينظر: شرح التسهيل 2/ 397.
(2) ينظر: الكتاب 3/ 562.
(3) ينظر: شرح جمل الزجاجي 2/ 31.
(4) ينظر: الإيضاح العضدي 2/ 74.
(5) الارتشاف 2/ 746، 747.
(6) ينظر: إكمال المعلم 3/ 462، 463.