الْحَقِيقَةِ اسْمَانِ، وَالْعَطْفُ مُرَادٌ فِيهِمَا؛ وَلِذَلِكَ وَجَبَ بِنَاؤُهُمَا، وَلَوْ صَرَّحْتَ بِالْعَطْفِ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَعْرِيفِهِمَا، فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مُضَمَّنًا مَعْنَى الْعَطْفِ» [1] .
وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الإِضَافَةَ هُنَا لَفْظِيَّةٌ تُفِيدُ التَّخْفِيفَ؛ فَلَمْ يُنْكَرْ دُخُولُ"اَلْ"فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنْهَا. [2]
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الرَّبِيعِ: «وَإِنَّمَا جُمِعَ بَيْنَ الأَلِفِ وَاللاَّمِ فِي بَابِ الْعَدَدِ عَلَى ضَعْفِهِ؛ لأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالتَّعْرِيفِ الأَوَّلُ، وَالْقَصْدُ بِالأَلِفِ وَاللاَّمِ الدَّاخِلَةِ عَلَى الثَّانِي تَعْرِيفُ الثَّانِي، فَقَدْ صَارَ الأَوَّلُ -عَلَى هَذَا- مُخَالِفًا لِقَوْلِكَ:"غُلاَمُ الرَّجُلِ"؛ وَذَلِكَ أَنَّ الأَلِفَ وَاللاَّمَ فِي"غُلاَمُ الرَّجُلِ"إِنَّمَا دَخَلَتْ لِتَعْرِيفِ الرَّجُلِ، وَتعْرِيفُ الْغُلاَمِ بِالإِضَافَةِ إِلَى الرَّجُلِ، وَالأَلِفُ وَاللاَّمُ فِي:"ثَلاَثَةِ الأَثْوَابِ"إِنَّمَا دَخَلَتْ لِتَعْرِيفِ الأَوَّلِ، لَكِنَّهَا أُخِّرَتْ لِلثَّانِي؛ لأَنَّهُ لاَ يُوجَدُ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ مُضَافٌ إِلَى غَيْرِ أَلِفٍ وَلاَمٍ تَدْخُلُهُ الأَلِفُ وَاللاَّمُ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ الْفَرَّاءُ: يَجُوزُ عِنْدِي الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ:"الثَّلاَثَةُ الأَثْوَابِ"، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَسْمُوعٍ.
فَلَمَّا كَانَتِ الأَلِفُ وَاللاَّمُ الدَّاخِلَتَانِ عَلَى"ثَلاَثَةِ الأَثْوَابِ"إِنَّمَا أَرَادُوا بِهِمَا تَعْرِيفَ الأَوَّلِ، لاَ الثَّانِي، أَرَادُوا أَلاَّ يُخْلُوا الأَوَّلَ مِنْهُمَا، وَشَبَّهُوهُ بِـ"الْحَسَنِ الْوَجْهِ"وَ"الضَّارِبِ الْغُلاَمِ"» [3] .
وَرُدَّ عَلَى الْكُوفِيِّينَ بِأَنَّ تَجْوِيزَهُمْ ذَلِكَ؛ تَشْبِيهًا لَهُ بِـ"الْحَسَنِ الْوَجْهِ"غَيْرُ صَحِيحٍ؛ «لأَنَّ الْمُضَافَ فِي"الْحَسَنِ الْوَجْهِ"صِفَةٌ، وَالْمُضَافُ إِلَيْهِ يَكُونُ مَنْصُوبًا وَمَجْرُورًا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ رَوَاهُ الْكِسَائِيُّ، وَقَدْ رَوَى أَبُو زَيْدٍ، فِيمَا حَكَى عَنْهُ أَبُو عُمَرَ الْجَرْمِيُّ، أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُونَهُ غَيْرَ فُصَحَاءَ، وَلَمْ يَقُولُوا:"النِّصْفُ الدِّرْهَمِ"، وَلاَ:"الثُّلُثُ الدِّرْهَمِ"، وَامْتِنَاعُهُ مِنَ الاِطِّرَادِ فِي أَجْزَاءِ الدِّرْهَمِ، يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ فِي الْقِيَاسِ» [4] .
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْبَصْرِيِّينَ [5] ؛ إِلَى أَنَّ إِضَافَةَ الْعَدَدِ إِلَى تَمْيِيزِهِ مَعْنَوِيَّةٌ؛ لأَنَّهُ يَتَعَرَّفُ بِهِ إِذَا كَانَ مَعْرِفَةً، وَيَتَخَصَّصُ بِهِ إِذَا كَانَ نَكِرَةً؛ لِذَا فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ الْعَدَدُ الْمُعَرَّفُ بِـ"أَلْ"إِلَى
(1) شرح المفصل 4/ 27.
(2) ينظر: شرح الكافية 3/ 361.
(3) البسيط/ لابن أبي الربيع 2/ 1093.
(4) شرح المفصل 2/ 131.
(5) ينظر: الإنصاف مسألة (43) 1/ 291، وشرح المفصل 2/ 130، 131، وشرح جمل الزجاجي/ لابن خروف 2/ 637، والبسيط/ لابن أبي الربيع 2/ 894، وشرح الكافية 3/ 381.