فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 1015

الْقَاضِي عِيَاضٌ: الذَّوْدُ مَا بَيْنَ الثَّلاَثَةِ إِلَى الْعَشْرَةِ، وَلاَ وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، إِنَّمَا يُقَالُ فِي الْوَاحِدِ"بَعِيرٌ".... وَقَدْ نَصَّ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ عَلَى أَنَّ الذَّوْدَ يَكُونُ وَاحِدًا ....

قُلْتُ: وَهَذَا صَرِيحٌ بِأَنَّ الذَّوْدَ وَاحِدٌ فِي لَفْظِهِ، وَالأَشْهَرُ مَا قَالَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ: إِنَّهُ لاَ يُقَالُ عَلَى الْوَاحِدِ ... » [1] .

خَامِسًا: أَنَّ جُمْهُورَ الْبَصْرِيِّينَ يَرَوْنَ أَنَّهُ إِذَا أُرِيدَ تَعْرِيفُ الْعَدَدِ فَلاَ يَخْلُو مِنْ ثَلاَثِ حَالاَتٍ [2] :

الْحَالَةُ الأُولَى: أَنْ يَكُونَ مُفْرَدًا، أَيْ: غَيْرَ مُضَافٍ وَلاَ مُرَكَّبٍ، فَيُدْخَلُ عَلَيْهِ"اَلْ"، نَحْوُ:"الْعِشْرُونَ رَجُلًا ...".

الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ مُضَافًا، فَيُدْخَلُ"اَلْ"عَلَى الْمُضَافِ إِلَيْهِ، نَحْوُ:"ثَلاَثَةُ الدَّرَاهِمِ"، وَإِنْ كَانَ مُضَافًا إِلَى الْمُضَافِ فَعَلَى الْمُضَافِ إِلَيْهِ الأَخِيرِ، نَحْوُ:"ثَلاَثُ مِئَةِ الأَلْفِ"، وَ"ثَلاَثُ مِئَةِ أَلْفِ أَلْفِ الدِّرْهَمِ".

الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ مُرَكَّبًا، فَيُدْخَلُ"اَلْ"عَلَى الأَوَّلِ، نَحْوُ:"الأَحَدَ عَشْرَ دِرْهَمًا"، «وَلاَ يَجُوزُ دُخُولُهُ عَلَى التَّمْيِيزِ؛ لِوُجُوبِ تَنْكِيرِهِ، وَلاَ عَلَى ثَانِي جُزْأَيِ الْمُرَكَّبِ؛ لأَنَّهُ يَكُونُ كَأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي وَسَطِ الْكَلِمَةِ» [3] .

وَمَا عَدَا ذَلِكَ -كَإِضَافَةِ الْعَدَدِ الْمُعَرَّفِ بِـ"اَلْ"إِلَى تَمْيِيزِهِ- شَاذٌّ عِنْدَ هَؤُلاَءِ؛ لأَنَّ إِضَافَةَ الْعَدَدِ إِلَى تَمْيِيزِهِ -فِي نَظَرِهِمْ- مَعْنَوِيَّةٌ، يَتَعَرَّفُ بِهَا الْعَدَدُ إِذَا كَانَ التَّمْيِيزُ مَعْرِفَةً، وَيَتَخَصَّصُ بِهَا إِذَا كَانَ التَّمْيِيزُ نَكِرَةً؛ فَلَوْ أُضِيفَ الْعَدَدُ الْمُعَرَّفُ بِـ"اَلْ"إِلَى نَكِرَةٍ نَحْوُ:"الثَّلاَثَةُ أَثْوَابٍ"لَكَانَ مُحَالًا؛ لأَنَّ الاِسْمَ لاَ يَكُونُ مَعْرِفَةً وَنَكْرِةً فِي آنٍ وَاحِدٍ.

وَلَمْ يَكْتَفِ الْمُبَرِّدُ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ بِوَصْفِ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ (إِضَافَةِ الْعَدَدِ الْمُعَرَّفِ بِـ"اَلْ"إِلَى تَمْيِيزِهِ) بِالشَّذُوذِ، بَلْ وَصَفَهَا بِالْخَطَأِ الْفَاحِشِ!!.

وَهَذَا مِمَّا لاَ يَنْبَغِي، وَمَا كَانَ يَنْبَغِي؛ لِوُرُودِ شَوَاهِدَ لَهُ فِي أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ فَصِيحَةٍ.

(1) المفهم 3/ 8، 9 ملخصًا.

(2) ينظر: الفوائد والقواعد، ص:656، 657، وشرح المفصل 4/ 27، وشرح الكافية 3/ 381.

(3) شرح الكافية 3/ 381.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت