الْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ: لِنَابَيْهِ.
وَقَوْلُ الرَّاجِزِ:
إنَّ أبَاهَا وَأَبَا أَبَاهَا *** قَدْ بَلَغَا فِي الْمَجْدِ غَايَتَاهَا [1]
الْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ: وَأَبَا أَبِيهَا، قَدْ بَلَغَا غَايَتَيْهَا.
هَذَا، وَقَدِ اخْتَلَفَ مَوْقِفُ النُّحَاةِ مِنْ لُغَةِ إِعْرَابِ الْمُثَنَّى بِالأَلِفِ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ:
فَجُمْهُورُ النُّحَاةِ يَرَوْنَ أَنَّ إِعْرَابَ الْمُثَنَّى بِالأَلِفِ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ قَلِيلٌ نَادِرٌ لِبَعْضِ الْقَبَائِلِ، وَأَمَّا إِعْرَابُهُ بِالأَلِفِ رَفْعًا، وَبِالْيَاءِ نَصْبًا وَجَرًّا فَأَقْيَسُ، وَعَلَيْهِ كَلاَمُ أَفْصَحِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ. [2]
وَرَأَى الْفَرَّاءُ أَنَّ لُغَةَ إِعْرَابِ الْمُثَنَّى بِالأَلِفِ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ أَقْيَسُ مِنْ غَيْرِهَا؛ «لأَنَّ الْعَرَبَ قَالُوا:"مُسْلِمُونَ"، فَجَعَلُوا الْوَاوَ تَابِعَةً لِلضَّمَّةِ؛ لأَنَّ الْوَاوَ لاَ تُعْرَبُ، ثُمَّ قَالُوا:"رَأَيْتُ الْمُسْلِمِينَ"فَجَعَلُوا الْيَاءَ تَابِعَةً لِكَسْرَةِ الْمِيمِ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّ الْيَاءَ مِنَ الاِثْنَيْنِ لاَ يُمْكِنُهُمْ كَسْرُ مَا قَبْلَهَا، وَثَبَتَ مَفْتُوحًا، تَرَكُوا الأَلِفَ تَتْبَعُهُ، فَقَالُوا: رَجُلاَنِ فِي كُلِّ حَالٍ» [3] .
وَأَنْكَرَ الْمُبَرِّدُ لُغَةَ إِعْرَابِ الْمُثَنَّى بِالأَلِفِ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ، وَلَكِنْ رُدَّ عَلَيْهِ بِمَا نُقِلَ مِنْهَا عَنْ بَعْضِ الْقَبَائِلِ، وَعَنْ بَعْضِ أَئِمَةِ النَّحْوِ. [4]
وَيَرَى اللُّغَوِيُّونَ الْمُحْدَثُونَ [5] أَنَّ أَحْكَامَ الْمُثَنَّى فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْفُصْحَى تَرْجِعُ فِي الأَصْلِ إِلَى لَهَجَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، ثُمَّ خَصَّصَ النُّحَاةُ حَالَةَ الأَلِفِ بِالرَّفْعِ، وَحَالَةَ الْيَاءِ بِالنَّصْبِ وَالْجَرِّ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الصَّوْتَ الْمُرَكَّبَ"DIPHTHONG"قَدْ مَرَّ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ بِثَلاَثَةِ أَطْوَارٍ:
الطَّوْرُ الأَوَّلُ:"ai"أَوْ"au"، مِنْ دُونِ مَدٍّ.
الطَّوْرُ الثَّانِي: تَطَوَّرَ الأَوَّلُ إِلَى"e"، وَالثَّانِي إِلَى:"o"، بِمَدٍّ قَصِيرٍ.
الطَّوْرُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ فِي الأَخِيرِ صَارَ الاِثْنَانِ:"a"، بِمَدٍّ خَالِصٍ.
(1) الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه، ص:168، وله أو لأبي النجم في: شرح أبيات المغني 1/ 193، والدرر اللوامع 1/ 12، وله أو لرجل من بني الحارث في: الخزانة 7/ 455، ولرجل من بني الحارث في: معاني القرآن/ للفراء 2/ 184، وبلا نسبة في: أسرار العربية، ص:46، والإنصاف 1/ 25، وشرح المفصل 2/ 357، وشرح الكافية 3/ 415، والتذييل والتكميل 1/ 246.
(2) ينظر: الفوائد والقواعد، ص:119.
(3) معاني القرآن 2/ 184.
(4) ينظر: التذييل والتكميل 1/ 248، وشرح الأشموني 1/ 79.
(5) ينظر: في اللهجات العربية/ للدكتور إبراهيم أنيس، ص:143، 144، والتطور اللغوي/ للدكتور رمضان عبد التواب، ص:80، 81، ولغة تميم -دراسة تاريخية وصفية، ص:520، والظواهر اللغوية في صحيح الإمام مسلم، ص:498.