فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 1015

نُتِجَ الرَّبِيعُ مَحَاسِنًا *** أَلْقَحْنَهَا غُرُّ السَّحَائِبْ [1]

وَقَدِ اسْتَعْمَلَ أَبُو تَمَّامٍ لُغَةَ قَوْمِهِ طَيْئٍ فَقَالَ:

بِكُلِّ فَتًى مَا شَابَ مِنْ رَوْعِ وَقْعِهِ *** وَلَكِنَّهُ قَدْ شِبْنَ مِنْهُ الْوَقَائِعُ [2]

فَهَذِهِ الشَّوَاهِدُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ اتِّصَالَ الْفِعْلِ وَشِبْهِهِ بِعَلاَمَتَيِ التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ، مَعَ ظُهُورِ الْفَاعِلِ، ظَاهِرَةٌ مَوْجُودَةٌ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ.

هَذَا، وَقَدِ اخْتَلَفَ مَوْقِفُ النُّحَاةِ مِنْ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ عَلَى مَذْهَبَيْنِ:

الْمَذْهَبُ الأَوَّلُ: أَنَّهَا لُغَةٌ قَلِيلَةٌ شَاذَّةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ [3] ، حُكِيَتْ عَنْ طَيِّءٍ [4] ، وَأَزْدِ شَنُوءَةَ [5] ، وَبِلْحَارِثٍ [6] ، وَأَنَّ الأَلِفَ وَالْوَاوَ وَالنُّونَ الْمُتَّصِلَةَ بِالْفِعْلِ وَشِبْهِهِ دِلاَلاَتٌ عَلَى التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ؛ وَأَنَّهَا جِيئَتْ بِهَا حِرْصًا عَلَى الْبَيَانِ؛ وَتَوْكِيدًا لِلْمَعْنَى، وَأَنَّ هَذَا شَبِيهٌ بِتَاءِ التَّأْنِيثِ فِي قَوْلِهِمْ:"قَامَتْ هِنْدٌ"، بِجَامِعِ الْفَرْعِيَّةِ، فَالْمُثَنَّى وَالْجَمْعُ فَرْعَانِ عَنِ الْمُفْرَدِ، كَمَا أَنَّ الْمُؤَنَّثَ فَرْعٌ عَنِ الْمُذَكَّرِ [7] ، وَفِي هَذَا يَقُولُ سِيبَوَيْهِ: «وَاعْلَمْ أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ:"ضَرَبُونِي قَوْمُكَ، وَضَرَبَانِي أَخَوَاكَ"، فَشَبَّهُوا هَذَا بِالتَّاءِ الَّتِي يُظْهِرُونَهَا فِي:"قَالَتْ فُلاَنَةٌ"، وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَجْعَلُوا لِلْجَمْعِ عَلاَمَةً، كَمَا جَعَلُوا لِلْمُؤَنَّثِ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ» [8] .

(1) البيت من مجزوء الكامل، وهو لأبي فراس الحمداني، وهو ممن لا يحتج بشعره، وليس البيت في ديوانه، وهو بلا نسبة في: شرح شذور الذهب/ للجوجري 1/ 350، وهمع الهوامع 2/ 257، والتصريح على التوضيح 1/ 405.

(2) البيت من الطويل، وهو في: ديوانه، ص،427، والارتشاف 2/ 739.

(3) ينظر: اللهجات العربية في التراث 1/ 206.

(4) ينظر: الارتشاف 2/ 739،والمغني 1/ 585، وشرح شذور الذهب/ للجوجري 1/ 351، والتصريح على التوضيح 1/ 403، وشرح الأشموني 2/ 48.

(5) ينظر: الارتشاف 2/ 739، والمغني 1/ 585، والتصريح على التوضيح 1/ 403، وشرح الأشموني 2/ 48.

(6) ينظر: المغني 1/ 585.

(7) ينظر: الفوائد والقواعد، ص 183، والنكت 1/ 191، 192، ونتائج الفكر، ص:127، وشرح التسهيل 2/ 116، والارتشاف 2/ 739، والمغني 1/ 585، وشرح شذور الذهب/ للجوجري 1/ 351، 352، وشرح الأشموني 2/ 48، والتصريح على التوضيح 1/ 405، وظاهرة الشذوذ في النحو العربي، ص:194، وبناء الجملة في الصحيحين، ص:603.

(8) الكتاب 2/ 40. وينظر منه:1/ 19، 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت