فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 1015

تَدُلُّ عَلَى الْفَاعِلَيْنِ وَالْفَاعِلِينَ الْمُضْمَرِينَ؛ وَإِنَّمَا «الْفَاعِلُ فِي النِّيَّةِ، كَمَا أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ:"زَيْدٌ قَامَ"، فَفِي"قَامَ"ضَمِيرٌ فِي النِّيَّةِ، لاَ عَلاَمَةَ لَهُ ظَاهِرَةٌ، فَإِذَا ثُنِّيَ وَجُمِعَ فَالضَّمِيرُ فِي النِّيَّةِ غَيْرَ أَنَّ لَهُ عَلاَمَةً» [1] .

رُدَّ عَلَى هَؤُلاَءِ بِأَنَّ الأَلِفَ وَالْيَاءَ فِي التَّثْنِيَةِ، وَالْوَاوَ وَالنُّونَ فِي الْجَمْعِ إِمَّا أَنَّهَا حُرُوفُ الإِعْرَابِ، بِمَنْزِلَةِ الدَّالِ مِنْ"زَيْدٍ"، وَالرَّاءِ مِنْ"جَعْفَرٍ"، وَالأَلِفِ مِنْ"قَفَا"، كَمَا يَقُولُ جُمْهُورُ الْبَصْرِيِّينَ، وَإِمَّا أَنَّهَا هِيَ الإِعْرَابُ نَفْسُهُ، كَمَا يَقُولُ كُلُّ الْكُوفِيِّينَ. [2]

الْمَذْهَبُ الثَّانِي: أَنَّ الأَلِفَ وَالْوَاوَ وَالنُّونَ -فِي هَذِهِ الظَّاهِرَةِ- لَيْسَتْ أَحْرُفًا، وَإِنَّمَا هِيَ ضَمَائِرُ لِلْفَاعِلَيْنِ أَوِ الْفَاعِلِينَ. [3]

ثُمَّ إِنَّ هَؤُلاَءِ انْقَسَمُوا قِسْمَيْنِ [4] :

الْقِسْمُ الأَوَّلُ: أَنَّ هَذِهِ الضَّمَائِرَ وَالأَفْعَالَ الْمُتَّصِلَةَ بِهَا أَخْبَارٌ مُقَدَّمَاتٌ، وَالظَّوَاهِرُ بَعْدَهَا مُبْتَدَآتٌ مُؤَخَّرَاتٌ.

وَرُدَّ عَلَيْهِمْ مِنْ وَجْهَيْنِ [5] :

أَحَدَهُمَا: أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا وَقَعَ فِي رُتْبَتِهِ لاَ يُنْوَى بِهِ غَيْرُهُ، فَمَنِ ادَّعَى التَّأْخِيرَ فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ.

وَالْوَجْهُ الآخَرُ: أَنَّهُ لَوْ قِيلَ: هَذَا خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، لالْتَبَسَ الْفَاعِلُ بِالْمُبْتَدَإِ، فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ -مَثَلًا-: «"قَامَ زَيْدٌ"، فَقِيلَ لَهُ: بِمَ ارْتَفَعَ"زَيْدٌ"؟، فَقَالَ: لأَنَّهُ فَاعِلٌ. قَالَ لَهُ الْخَصْمُ: إِنَّمَا هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَالْفِعْلُ قَبْلَهُ فِيِهِ ضَمِيرٌ؛ لأَنَّ النِّيَّةَ بِهِ التَّأْخِيرُ، فَلَمَّا كَانَ تَقْدِيرُهُ يُؤَدِّي إِلَى الْتِبَاسِ الْمُبْتَدَإِ بِالْفَاعِلِ وَجَبَ أَنْ يُطْرَحَ» [6] .

(1) النكت 1/ 192. وينظر: الإيضاح في علل النحو/ للزجاجي، ص:130، والبسيط/ لابن أبي الربيع 1/ 270.

(2) ينظر: شرح السيرافي 1/ 280، والنكت 1/ 192.

(3) ينظر: الفوائد والقواعد، ص:182، 183، والارتشاف 2/ 739، والمغني 1/ 585، وشرح شذور الذهب/ للجوجري 1/ 351، والتصريح على التوضيح 1/ 405.

(4) ينظر: الفوائد والقواعد، ص:182، 183،وشرح التسهيل 2/ 117، والارتشاف 2/ 739، وشرح الأشموني 2/ 48، والتصريح على التوضيح 1/ 405.

(5) ينظر: الفوائد والقواعد، ص:183، وبناء الجملة في الصحيحين، ص:603.

(6) الفوائد والقواعد، ص:183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت