فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 1015

تَزَوَّدْ مِثْلَ زَادِ أَبِيكَ فِينَا *** فَنِعْمَ الزَّادُ زَادُ أَبِيكَ زَادَا [1]

وَأَظْهَرُ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ قَوْلُ الآخَرِ:

وَالتَّغْلَبِيُّونَ بِئْسَ الْفَحْلُ فَحْلُهُمُ *** فَحْلًا وَأُمُّهُمُ زَلاَّءُ مِنْطِيقُ [2]

وَلاَ يُمْنَعُ مِنْهُ زَوَالُ الإِبْهَامِ بِدُونِهِ؛ لأَنَّ التَّمْيِيزَ قَدْ يُجَاءُ بِهِ تَوْكِيدًا، كَقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [3] ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ:

وَلَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ *** مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِينَا [4] » [5]

أَمَّا ابْنُ يَعِيشَ فَقَدْ رَجَّحَ مَذْهَبَ سِيبَوَيْهِ، بِحُجَّةِ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا يُوهِمَ أَنَّ «الْفِعْلَ الْوَاحِدَ لَهُ فَاعِلاَنِ، وَذَلِكَ أَنَّكَ رَفَعْتَ اسْمَ الْجِنْسِ بِأَنَّهُ فَاعِلٌ، وَإِذَا نَصَبْتَ النَّكِرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ آذَنْتَ بِأَنَّ الْفِعْلَ فِيهِ ضَمِيرُ فَاعِلٍ؛ لأَنَّ النَّكِرَةَ الْمَنْصُوبَةَ لاَ تَأْتِي إِلاَّ كَذَلِكَ.

وَحُجَّةُ الْمُبَرِّدِ فِي الْجَوَازِ الْغُلُوُّ فِي الْبَيَانِ وَالتَّوْكِيدِ.

وَالأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَهُوَ الَّذِي أَرَاهُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ، فَأَمَّا بَيْتُ جَرِيرٍ وَهُوَ:

*تَزَوَّدْ مِثْلَ ... ... .... * إِلَخْ.

فَإِنَّهُ أَنْشَدَهُ شَاهِدًا عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ جَوَازِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ رَفَعَ"الزَّادُ"الْمُعَرَّفَ بِالأَلِفِ وَاللاَّمِ بِأَنَّهُ فَاعِلُ"نِعْمَ"، وَ"زَادُ أَبِيكَ"هُوَ الْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ، وَ"زَادًا"تَمْيِيزٌ وَتَفْسِيرٌ، وَالتَّقْدِيرُ: تَزَوَّدْ زَادًا مِثْلَ زَادِ أَبِيكَ فِينَا، فَلَمَّا قَدَّمَ صِفَتَهُ عَلَيْهِ نَصَبَهَا عَلَى الْحَالِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ"الزَّادُ"تَمْيِيزًا لِقَوْلِهِ:"مِثلَ زَادِ أَبِيكَ فِينَا"، كَمَا يُقَالُ:"لِي مِثْلُهُ رَجُلًا"، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِيهِ"نِعْمَ"، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، هَكَذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ ابْنُ

(1) سبق تخريجه، ص:450 من البحث.

(2) البيت من البسيط، لجرير بن عطية من قصيدة له في هجاء الأخطل التغلبي وقومه، وهو في ديوانه، ص:313، والدرر اللوامع 2/ 112. الزلاء: الرسحاء، وهي اللاصقة العجز، الخفيفة الألية. والمنطيق: التي تأتزر بحشية تعظم بها عجيزتها.

(3) سورة التوبة، من الآية: 36.

(4) البيت من الكامل، وهو في ديوانه، ص:4، وفي غاية المطالب في شرح ديوان أبي طالب، ص:177، برواية:

وَعَرَضْتَ دِينًا قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ ***

(5) شرح الكافية الشافية 2/ 1106، 1107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت